فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١١ - الثالث
عرف المنطقيّين، و الّذي جعله المنطقيّون فصلا ليس هو تمام ما وضع له لفظ النّاطق، بل الّذي جعل فصلا هو المعنى المجرّد عن مفهوم الشّيء، فيكون الفصل أحد جزئيّ المدلول فلا يلزم دخول العرض في الفصل بعد هذا التّجريد هذا.
و قد أورد على الفصول المحقّق صاحب الكفاية[١] بما حاصله: انّه من المقطوع انّ المنطقيّين لم يتصرّفوا في مفهوم النّاطق، بل جعلوا النّاطق فصلا بما له من المعنى من دون تجريد. و ممّا أورد على المحشّي أيضا ما ذكره المحقق صاحب الكفاية[٢] و حاصله: انّ النّاطق ليس بفصل حقيقيّ، بل انّما هو من لوازم الفصل و خواصّه، و يكون بالنّسبة إلى الإنسان من الأعراض الخاصّة و ليس هو من الذّاتي له، فلا يلزم من أخذ مفهوم الشّيء في مفهوم النّاطق إلّا دخول العرض العامّ في العرض الخاصّ، و هو ليس بمحذور هذا.
و لكن لا يخفى عليك: انّ هذا الإيراد مبنىّ على جعل النّاطق بمعنى المدرك للكليّات فانّ إدراك الكليّات يكون من خواص الإنسان و عوارضه، و امّا لو كان النّاطق عبارة عمّا يكون له النّفس النّاطقة، الّتي بها يكون الإنسان إنسانا، فهو فصل حقيقيّ للإنسان و ليس من العوارض.
و ممّا أورد على المحشّي أيضا ما ذكره شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه و حاصل ما ذكره: هو انّ جعل الشّيء من العرض العامّ ممّا لا يستقيم، إذ الضّابط في العرض العامّ، و المائز بينه و بين الخاصّة، هو انّه إذا كان الشّيء امرا خارجا عن حقيقة الذّات و كان يلحق الذّات لجنسها- كالمتحرك بالإرادة و الحسّاس اللاحق للإنسان لمكان كونه حيوانا- فهو يكون من العرض العامّ، كما انّ ما يلحق الذّات باعتبار فصلها يكون من العرض الخاصّ، كالضّحك و التّعجّب اللاحقين للإنسان بواسطة كونه ناطقا، فيعتبر في العرض العامّ ان يكون امرا خارجا
[١] الكفاية- المجلد الأول ص ٧٨« و فيه: ان من المقطوع ان مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرّف في معناه أصلا، بل بما له من المعنى كما لا يخفى.
[٢] المدرك السابق ص ٧٨ قوله:« و التحقيق ان يقال ان مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ...»