فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٣ - الثالث
يكون ما هو خارج المحمول و ما يكون انتزاعيّا محضا جنسا للأنواع المندرجة تحته.
قلت: انّ الشّيئيّة و ان كانت من الأمور الانتزاعيّة، إلّا انّها لمّا كانت تنتزع من مقام الذات فهي ملحقة بالذّاتي، كما انّ ما يكون منتزعا من غير مقام الذّات ملحق بالعرض كالتّقدم و التّأخّر، على ما تقدّم تفصيل ذلك، فكون الشّيئية من الأمور الانتزاعيّة لا يضر بدعوى كون الشّيء جنسا للأجناس، فانّ الشّيئيّة انّما تنتزع من الماهيّات عند وجودها، و لذا كان شيئيّة الشّيء مساوقة لوجوده، لأنّ الماهيّة عند وجودها تكون شيئا فتأمل.
فتحصل: انّ دعوى كون الشّيء من العرض العامّ ممّا لا نتعقّله، فلو أبدل المحشّي إشكال دخول العرض العامّ في الفصل بإشكال دخول الجنس في الفصل كان أولى. فتأمل في المقام جيّدا، فانّ ما ذكره شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه في المقام ممّا لا يخلو عن إشكال [١]. هذا تمام الكلام في الشّق الأوّل الّذي ذكره المحشّي.
و امّا الشّق الثّاني: و هو ما إذا أخذ مصداق الشّيء في مفهوم المشتق، حيث قال: يلزم انقلاب الإمكان إلى الضّرورة.
فقد أورد [٢] عليه صاحب الفصول بما حاصله: ان أخذ مصداق الشّيء في مفهوم المشتقّ لا يلازم الانقلاب، فانّ عقد الحمل قد قيّد بقيد تكون القضيّة باعتبار ذلك القيد ممكنة. مثلا في قولنا: الإنسان ضاحك، قد قيّد الإنسان الّذي تضمّنه الضّاحك بقيد الضحك، فيكون المحمول المجموع من القيد و المقيّد، و ثبوت الإنسان
______________________________
[١] و ظنّي انّ مرادهم من العرض العام في المقام غير العرض العام الّذي اصطلح عليه المنطقيّون الّذي يجعلونه مقابل العرض الخاصّ و هو ما كان يعرض الشيء لجنسه، بل المراد من العرض العامّ في المقام هو المعقول الثانوي الّذي ينتزعه العقل كالإمكان و الوجوب و غير ذلك، و ما ذكره شيخنا الأستاذ من جعل (الشيء) جنس الأجناس ممّا لا يمكن المساعدة عليه، إذ يلزم ان يكون بين الجوهر و العرض جنسا ذاتيّا، و يلزم تركب العرض، و غير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمل- منه.
[٢] الفصول ص ٦٢ تنبيهات المشتق التنبيه الأول، «و يمكن ان يختار الوجه الثاني أيضا و يجاب بان المحمول ليس مصداق الشيء و الذات مطلقا، بل مقيدا بالوصف، و ليس ثبوته حينئذ للموضوع بالضرورة، لجواز ان لا يكون ثبوت القيد ضروريا.