فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٤ - الثالث
المقيّد بالضّحك لمطلق الإنسان الّذي أخذ موضوعا في القضيّة ليس ضروريّا باعتبار قيد الضّحك و ان كان ثبوت الإنسان المجرّد عن القيد للإنسان ضروريّا لأنّ ثبوت الشّيء لنفسه ضروريّ، فالقضيّة باعتبار القيد لا تخرج عن كونها ممكنة، لأنّ النتيجة تتبع أخس المقدّمات.
ثمّ تنظّر هو قده [١] في الإيراد بما حاصله: انّ القيد ان كان ثابتا للمقيّد واقعا صدق الإيجاب بالضّرورة، و ان لم يكن ثابتا له صدق السّلب بالضّرورة هذا، و لكن لا يخفى ما في كلّ من الإيراد و الجواب من النّظر.
امّا في الإيراد فتوضيحه: انّ الجزئي بما هو جزئيّ غير قابل للتّقييد، لأن التّقييد انّما يرد على الماهيّات الكليّة القابلة للتّنويع بالقيود، و امّا الأمور الجزئيّة فهي غير قابلة للتّنويع، فلا يمكن ان تقيّد بقيد. نعم الأمور الجزئية قابلة للتّوصيف، حيث انّ الجزئي يمكن ان يكون موصوفا بوصف في حال و بوصف آخر في حال آخر كما يقال: زيد راكب في اليوم و جالس في الغد، و امّا أخذ الرّكوب قيدا لزيد على وجه يكون متكثرا للموضوع واقعا فهو غير معقول. و من هنا قالوا: انه لو قال: بعتك هذا الكاتب يكون المبيع هو الشخص المشار إليه كاتبا كان أو لم يكن، غايته انّه عند تخلّف الوصف يكون للمشتري الخيار، بخلاف ما إذا قال: بعتك عبدا كاتبا فانّ المبيع يكون المقيّد بالكتابة.
و بالجملة: لا إشكال في انّ الجزئيّ غير قابل للتّقييد، و ان كان قابلا للتّوصيف، فحينئذ إذا أخذ مصداق الشّيء في مفهوم الضّاحك مثلا فلا يمكن ان يكون المصداق مقيّدا بالضّحك، لأنّ المصداق ليس هو إلّا الجزئيّ، و قد عرفت انّ الجزئيّ غير قابل للتّقييد، فليس المحمول في قولك: زيد ضاحك أو الإنسان ضاحك، هو زيد المقيّد بالضّحك، بل المحمول زيد الموصوف بالضحك، و من المعلوم: ان المحمول حينئذ
______________________________
[١] المدرك السابق. قوله: «و فيه نظر، لأن الذات المأخوذة مقيدة بالوصف قوة أو فعلا ان كانت مقيدة به واقعا صدق الإيجاب بالضرورة و إلّا صدق صدق السلب بالضرورة، مثلا لا يصدق زيد كاتب بالضرورة لكن يصدق زيد الكاتب بالفعل أو بالقوة بالضرورة».