فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٦ - الأمر الأول
متعلّق خطاب آخر مغاير له، كإطلاق خطاب الصّلاة بالنّسبة إلى الصّوم و عدمه، و ليس ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ خطاب المقدّمة لم يكن مغاير الخطاب ذيها، لمكان التّولّد و التّبعيّة فلا بدّ ان يكون تابعا له فيما هو مهمل فيه، كما كان تابعا له في الإطلاق و الاشتراط، فإذا كان خطاب المقدّمة مهملا بالنّسبة إلى حصول ذيها و عدم حصوله، فلا يمكن تقييد المقدّمة بالموصلة الّتي هي بمعنى الحصول، و لا إطلاقها لا لحاظا و لا نتيجة. فتصل النّوبة ح إلى الخطاب التّرتّبي، و تكون حرمة المقدّمة فيما إذا كانت محرّمة و إباحتها فيما إذا كانت مباحة لو لا عروض وصف توقّف الواجب عليها مشروطة بعصيان خطاب ذي المقدّمة و عدم إنقاذ الغريق، فيتحقّق التّرتّب بين الخطاب الأصلي الّذي كان للمقدّمة، و بين خطاب ذيها المتولّد منه خطاب المقدّمة، و ببركة الخطاب التّرتّبي يرتفع ما ذكرناه من استبعاد كون مطلق التّصرّف في ملك الغير واجبا و لو لم يتوصّل به إلى إنقاذ الغريق.
هذا تمام الكلام في المقدّمة الموصلة، و بعده لم يبق لنا من مباحث المقدّمة الواجبة ما يهمّنا البحث عنه، لأنّ أكثر المباحث الّتي تعرّضوا لها في مقدّمة الواجب قد تقدّم منّا الكلام فيها
، نعم ينبغي ختم المسألة بذكر امرين:
[ينبغي ختم المسألة بذكر امرين:]
الأمر الأوّل:
في الثّمرات الّتي رتّبوها على وجوب المقدّمة.
فمنها: فساد العبادة إذا كانت ضدّا الواجب أهمّ، حيث انّ ترك تلك العبادة يكون مقدّمة لذاك الواجب، و على القول بوجوب المقدّمة يكون التّرك واجبا، فيكون الفعل منهيّا عنه فلا يصلح لأن يتقرّب به فيفسد، فلا تصح الصّلاة إذا توقّف إزالة النّجاسة عن المسجد على تركها، لأنّ تركها يكون واجبا من باب كونه مقدّمة لإزالة النّجاسة، فيكون فعلها منهيّا عنه فلا تصح، هذا.
و قد أشكل على هذه الثّمرة بما حاصله: انّه مبنيّ أوّلا: على ان يكون ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضّد الآخر، و سيأتي فساد ذلك. و ثانيا: انّه لا يتوقّف فساد العبادة على وجوب تركها من باب المقدّمة، بل لو لم نقل بوجوب المقدّمة أو بمقدّميّة التّرك لكانت العبادة فاسدة أيضا لمكان عدم الأمر بها، حيث انّ ضدّها و