فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - الأمر الثاني
الواجب المعلّق هو امتناع تعلّق التّكليف بأمر مستقبل كما توهم، فان ذلك ممّا لا يدّعيه أحد و لا يمكن ادّعائه، و كيف يمكن إنكار إمكان تعلّق التّكليف بأمر مستقبل؟ مع انّ الواجبات الشّرعيّة كلّها من هذا القبيل، فلا كلام في ذلك، و انّما الكلام في كون التّكليف مط أو مشروطا، و إلّا فان تعلّق الإرادة بأمر مستقبل بمكان من الوضوح، بحيث لا مجال لإنكاره، بل يستحيل ان لا تتعلّق الإرادة من الملتفت بأمر مستقبل إذا كان متعلّقا لغرضه، لوضوح انّ الشّخص إذا التفت إلى شيء: من أكل، و شرب، و صلاة، و صوم، فامّا ان لا يكون ذلك الشّيء متعلّقا لغرضه و لا تقوم به مصلحة و لا مفسدة، فلا كلام فيه. و إما ان يكون ذلك الشيء متعلقا لغرضه، فاما ان يكون متعلقا لغرضه على كلّ تقدير و في جميع الحالات، و امّا ان يكون متعلّقا لغرضه على تقدير دون تقدير. و على الثّاني امّا ان يكون ذلك التّقدير حاصلا عند الالتفات إلى الشّيء، و امّا ان يكون غير حاصل. و على الجميع، امّا ان يكون ذلك امرا اختياريّا له بحيث يمكن ان تتعلّق الإرادة به، و امّا ان يكون غير اختياريّ فهذه جملة ما يمكن ان يكون الشّخص الملتفت عليه، و لا يمكن ان يخلو عن أحدها. فان التفت إلى الشّيء و كان ذلك الشّيء متعلّقا لغرضه بقول مط و على جميع التّقادير، فلا محيص من ان تنقدح الإرادة الفاعليّة و الآمريّة نحو ذلك الشّيء إرادة فعليّة غير منوطة بأمر أصلا. و ان كان ذلك الشّيء و كان ذلك الشّيء متعلّقا لغرضه على تقدير دون تقدير، فان لم يكن ذلك التّقدير حاصلا فلا يمكن ان تتعلّق إرادته الفعليّة به، بل تتعلّق الإرادة به على تقدير حصول ذلك التّقدير، بمعنى انّه تحصل له إرادة منوطة بذلك التّقدير، و امّا فعليّة الإرادة بان يستتبع حملة النّفس و تصدّيها المستتبع لحركة العضلات فلا يمكن إلّا بعد حصول ذلك التّقدير، هذا بالنّسبة إلى إرادة الفاعل.
و قس على ذلك إرادة الآمر، فانّ الآمر لو التفت إلى انّ الشّيء الفلاني ذو مصلحة على تقدير خاصّ من مجيء زيد، أو طلوع الفجر، فلا بدّ له من الأمر بذلك الشّيء مشروطا بحصول ذلك التّقدير، و لا يتوقّف عن الأمر عند الالتفات إليه و يصبر حتّى يحصل التّقدير فيأمر في ذلك الحال، بل يأمر في حال الالتفات قبل حصول التّقدير لكن مشروطا بحصول التّقدير، و هذا هو معنى كون إنشاء الأحكام أزليّة، و