فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - الأمر الثاني
و انّما يكون له دخل في مصلحة الواجب، فهذا ممّا لا دخل له بالمقام بعد ما فرض انّه أخذ قيدا للموضوع و قال: يجب الصّوم عند طلوع الفجر، و قد عرفت: انّ قيديّة شيء للموضوع انّما يكون باعتبار أخذه مفروض الوجود، كما هو الشّأن في القضايا الحقيقيّة، و بعد أخذه مفروض الوجود لا يعقل ان يتقدّم التّكليف عليه، لأنّ معنى تقدّم التّكليف عليه هو ان يكون التّكليف بالنّسبة إليه مط، كما هو الشّأن في سائر القيود الّتي يتقدّم التّكليف عليها، كالطّهارة، و السّاتر، و غير ذلك. و هذا كما ترى يستلزم محالا في محال، لأنّه يلزم أوّلا لزوم تحصيله، كما هو الشّأن في جميع القيود الّتي تقع تحت دائرة الطّلب، كالطّهارة و السّتر، و المفروض انّه لا يمكن تحصيله، لأنّه غير اختياريّ للمكلّف، و يلزم أيضا تحصيل الحاصل لاستلزامه تحصيل ما هو مفروض الوجود.
و بالجملة: دعوى إمكان الواجب المعلّق في القضايا الشّرعيّة الّتي تكون على نهج القضايا الحقيقيّة في غاية السّقوط و الفساد، بحيث لا ينبغي ان يتوهّم.
و امّا دعوى إمكانه في القضايا الخارجيّة فكذلك أيضا، بل انّ برهان الامتناع يطرد في كلا المقامين على نسق واحد، لوضوح انّه لو قال: صلّ في مسجد الكوفة عند طلوع الفجر، فقد أخذ طلوع الفجر مفروض الوجود، و لا يمكن ان لا يأخذه كذلك، و بعد أخذه مفروض الوجود لا يمكن ان يتقدّم التّكليف عليه، و إلّا يلزم ما تقدّم من المحال، فكما انّ التّكليف يكون مشروطا بمجيء زيد عند قوله: لو جاءك زيد فأكرمه، فكذلك يكون التّكليف يكون مشروطا بطلوع الفجر عند قوله: صلّ في المسجد عند طلوع الفجر، و برهان الاشتراط في الجميع واحد، و انّه لا بدّ من أخذ القيد مفروض الوجود إذا كان القيد غير اختياريّ للمكلّف، كمجيء زيد، و قدوم الحاجّ، و طلوع الفجر، و غير ذلك، و بعد أخذه مفروض الوجود لا يمكن ان يكون التّكليف مط و يتقدّم الوجوب عليه.
فظهر: انّ برهان امتناع الواجب المعلّق انّما هو لأجل انّه لا يمكن ان يكون التكليف مطلقا بالنسبة إلى قيد غير اختياري للمكلف، بحيث لا يمكن ان تتعلق إرادته به، بل لا بد ان يكون التكليف بالنّسبة إليه مشروطا. و ليس برهان امتناع