فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - الأمر الثاني
في موضوعات سائر الأحكام: من العقل و البلوغ و القدرة و غير ذلك، و هذه القضيّة إنشائها انّما يكون أزليّا و فعليتها انّما تكون بوجود الموضوع خارجا. و حينئذ ينبغي ان يسأل ممّن قال بالواجب المعلّق، انّه أيّ خصوصيّة بالنّسبة إلى الوقت حيث قلت بتقدّم الوجوب عليه، و لم تقل بذلك في سائر القيود؟ فكيف لم تقل بفعليّة الوجوب قبل وجود سائر القيود من البلوغ و الاستطاعة، و قلت بها قبل وجود الوقت مع اشتراك الكلّ في أخذه قيدا للموضوع؟
و ليت شعري ما الفرق بين الاستطاعة في الحجّ و الوقت في الصّوم، حيث كان وجوب الحجّ مشروطا بالاستطاعة بحيث لا وجوب قبلها، و كان وجوب الصّوم غير مشروط بالفجر بحيث يتقدّم الوجوب عليه، فان كان ملاك اشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة لمكان قيديّة الاستطاعة للموضوع و أخذها مفروضة الوجود، فلا يمكن ان يتقدّم الوجوب عليها و إلّا يلزم الخلف، فالوقت أيضا كذلك بالنّسبة إلى الصّوم فانّه قد أخذ قيدا للموضوع، بل الأمر في الوقت أوضح، لأنّه لا يمكن إلّا أخذه مفروض الوجود، لأنّه امر غير اختياريّ ينشأ من حركة الفلك و لا يمكن إلّا أخذه مفروض الوجود، لأنّه امر غير اختياريّ ينشأ من حركة الفلك و لا يمكن ان تتعلّق به إرادة الفاعل من وجوه، و قد عرفت انّ كلّ قيد غير اختياريّ لا بدّ ان يؤخذ مفروض الوجود و يقع فوق دائرة الطّلب، و يكون التّكليف بالنّسبة إليه مشروطا لا محالة و إلّا يلزم تكليف العاجز. و هذا بخلاف الاستطاعة، فانّها من الأمور الاختياريّة الّتي يمكن تحصيلها.
و بالجملة: التّكليف في القضايا الحقيقيّة لا بدّ ان يكون مشروطا بالنّسبة إلى جميع القيود المعتبرة في الموضوع، من غير فرق في ذلك بين الزّمان و غيره، مضافا إلى ما في الزّمان و أمثاله من الأمور الغير الاختياريّة، من انّه لا بدّ من أخذه مفروض الوجود، و إلّا يلزم تكليف العاجز. و ح كيف يمكن القول بأنّ التّكليف بالنّسبة إلى سائر قيود الموضوع يكون مشروطا؟ و بالنّسبة إلى خصوصيّة الوقت و الزّمان يكون مط؟ فانّه مضافا إلى امتناع ان يكون مط بالنّسبة إليه، يسأل عن الخصوصيّة الّتي امتاز الوقت بها عن سائر القيود، فانّه ان كان لمكان تقدّم الإنشاء عليه فالإنشاء متقدّم على جميع القيود، لأنّه أزليّ، و ان كان لمكان عدم دخله في مصلحة الوجوب