فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - الأمر الثاني
بين الزّمان و غيره.
و خالف في ذلك صاحب الفصول [١] و قال: بإمكان وقوع الطّلب فوق قيد غير اختياريّ إذا لم يكن ذلك القيد ممّا له دخل في مصلحة الوجوب و ان كان له دخل في مصلحة الواجب، و التزم بإمكان كون الطّلب و الوجوب حاليّا و ان كان الواجب استقباليّا، و سمّى ذلك بالواجب المعلّق، و جعله مقابل الواجب المشروط و المطلق، و تبعه في ذلك بعض من تأخّر عنه، و عليه بنى لزوم تحصيل مقدّماته قبل حضور وقت الواجب إذا كان لا يمكنه تحصيلها في وقته، كالغسل قبل الفجر في باب الصّوم، فانّه لمّا كان الوجوب حاليا قبل حضور وقت الواجب كان ترشح الوجوب من ذي المقدّمة إلى مقدّماته بمكان من الإمكان، و يرتفع إشكال وجوب المقدّمة قبل وقت ذيها.
ثمّ انّ صاحب الفصول قد عمّم ذلك بالنّسبة إلى المقدّمة المقدورة، و قال:
بإمكان الواجب المطلق فيما إذا كان القيد امرا اختياريّا، فراجع [٢] كلامه في المقام.
و على كلّ حال، قد تبع بعض صاحب الفصول في إمكان الواجب المعلّق و انّه مقابل الواجب المشروط و المط، إلّا انّه قال: لا ينحصر التفصي عن إشكال وجوب تحصيل المقدّمات قبل مجيء وقت الواجب بذلك، بل يمكن دفع الأشكال أيضا بالتزام كون الوقت أو غيره ممّا أخذ قيدا للواجب من قبيل الشّرط المتأخّر، و حينئذ
______________________________
[١] الفصول ص ٨١- ٨٠ تمهيد مقال لتوضيح حال. «و ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف و لا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له كالمعرفة و ليسمّ منجزا، و إلى ما يتعلق وجوبه به و يتوقف حصوله على امر غير مقدور له و ليسمّ معلقا كالحج، فان وجوبه يتعلق بالمكلف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة و يتوقف فعله على مجيء وقته و هو غير مقدور له، و الفرق بين هذا النوع و بين الواجب المشروط هو ان التوقف هناك للوجوب، و هنا للفعل ...»
[٢] نفس المصدر فانه قدس سره ذكر بعد سطور مما نقلنا عنه في الصدر:
«و اعلم انه كما يصح ان يكون وجوب الواجب على تقدير حصول امر غير مقدور (و قد عرفت بيانه) كذلك يصح ان يكون وجوبه على تقدير حصول امر مقدور فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله و على تقدير حصوله يكون واجبا قبل حصوله و ذلك كما لو توقف الحج المنذور على ركوب الدّابّة المغصوبة.»