فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - الثالث
الباردة ذات ثبت لها البرودة لزم تكرار الذّات في القضيّة، مع شهادة الوجدان بخلافه، بل يلزم التّكرار في كلّ قضيّة كان المحمول فيها من العناوين المشتقّة إذا كان المراد من أخذ الذّات أخذ مصداق الذات، أي الذّوات الشّخصيّة، لا مفهوم الذّات، فانّ في قولك: زيد كاتب، يكون شخص زيد مأخوذا في مفهوم الكاتب، فيكون مفاد القضيّة زيد زيد ثبت له الكتابة، فيلزم تكرار الموصوف في كلّ قضيّة، و انسباقه إلى الذّهن مرّتين و هو كما ترى، بل يلزم ان يدخل المشتق في متكثّر المعنى، بناء على أخذ الذّوات الشّخصيّة في مفهومه، و يكون من باب الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، مع انّ هيئة فاعل موضوعة بوضع نوعيّ لكلّي المتلبّس بالمبدإ على نحو عموم الموضوع له.
و من الغريب: ما صدر عن بعض في هذا المقام، حيث أساء الأدب إلى أستاذ الأساتيذ السّيد الجليل الميرزا الشّيرازي قده، عند ما أورد إشكال لزوم كون المشتق من متكثّر المعنى، بناء على أخذ الذّوات الشخصيّة في مفهومه، و قال: انّ الأشكال بذلك انّما هو لأجل عدم تعقّل المعاني الحرفيّة، ثمّ أطال الكلام في انّ هيئة المشتق كهيئات الأفعال انّما هي موضوعة للمعاني الحرفيّة النّسبية بالوضع العامّ و الموضوع له العامّ، غايته انّ هيئات الأفعال موضوعة للنّسبة التّامّة الخبريّة، و هيئة المشتق موضوعة للنّسبة النّاقصة التقييديّة. و أنت خبير بما في هذا الكلام من الخلط و الاشتباه في قياس هيئة المشتق على هيئة الأفعال، و حسبان انّ الهيئة مط موضوعة للمعنى الحرفي النّسبي، مع وضوح بطلان القياس.
و ذلك: لأنّه لا يعقل ان يكون مفاد الهيئة في المشتق معنى حرفيّا، بان تكون موضوعة للنّسبة النّاقصة التّقييديّة، بداهة انّ النّسبة النّاقصة التقييديّة انّما تكون نتيجة النّسبة التّامة الخبريّة، و متأخّرة عنها بالذّات، و لذا قالوا: انّ الأخبار بعد العلم بها تكون أو صافا، فالنسبة النّاقصة التقيدية دائما انّما تحصل من النّسبة التّامّة الخبريّة و تكون من نتائجها، و حينئذ نسأل عن النّسبة التّامّة الخبريّة الّتي تكون النّسبة النّاقصة المستفادة من هيئة ضارب نتيجة لها، مع انّه لم يكن هناك نسبة تامّة خبريّة قبل حمل الضّارب على زيد في قولك: زيد ضارب، إذ هذا القول هو الّذي