فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٥ - (الأمر الثاني)
الحاجة، حتى يقال: لا حاجة إلى إرادتها بعد حكم العقل.
نعم: لو كان الوجوب المبحوث عنه في المقام هو الوجوب الأصلي الناشئ عن مبادئ مستقلّة لكانت دعوى عدم الحاجة في محلّها، و كان الأقوى ح عدم وجوبها، إلّا انّه ليس الكلام في هذا النّحو من الوجوب، بل الكلام في الوجوب القهري التّبعي التّرشحي، و هذا النّحو من الوجوب ممّا لا بدّ منه و ان لم يكن له أثر على ما يأتي بيانه في ثمرة المسألة- إلّا انّ عدم الثّمرة لا يضرّ بهذا المعنى من الوجوب القهري، و انّما يضرّ بالوجوب الأصلي النّفسي، و نحن لا نقول به.
و بالجملة: بعد شهادة الوجدان بتعلّق الإرادة بالمقدّمة عند إرادة ذيها، لا حاجة إلى إطالة الكلام في الاستدلال على ذلك بما لا يخلو عن مناقشة، فلاحظ ما استدلّ به في المقام للطّرفين، و الأولى إحالة الأمر إلى الوجدان.
و ينبغي التّنبيه على أمور:
(الأمر الأوّل)
لا إشكال في انّ وجوب المقدّمة يتبع في الإطلاق و الاشتراط وجوب ذيها، و لا يعقل ان يكون وجوبها مغايرا لوجوب ذيها، لأنّ المفروض انّ وجوبها انّما تولد من ذلك، فلا يمكن ان يتلون بلون مغاير، و ما يشاهد في بعض المقامات من وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها فانّما هو لبرهان التّفويت، و قد تقدّم الكلام فيه سابقا.
(الأمر الثّاني)
اختلفوا في انّ معروض الوجوب في باب المقدّمة ما هو؟
فقيل: انّ معروضه هو ذات المقدّمة مط.
و قيل: انّ معروضه هو الذّات الموصلة إلى ذيها.
و قيل: هو الذّات عند إرادة ذيها، و قيل: هو الذّات بشرط قصد التّوصّل بها إلى ذيها، و لعلّ منشأ اعتبار القيود الزّائدة على الذّات هو استبعاد كون الواجب هو نفس الذّات من غير اعتبار شيء، مع انّه قد تكون الذّات محرّمة و يتوقّف واجب أهمّ عليها، كما لو فرض توقّف إنقاذ الغريق على التّصرّف في ملك الغير، فان القول بكون