فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٤ - (الأمر الرابع)
المعدوم في الموجود، بل غايته انّ الشّارع رتّب الملكيّة على الإيجاب و القبول و الإجازة، فيكون كلّ من الإيجاب و القبول و الإجازة جزء الموضوع، و لا يلزم ان تكون اجزاء الموضوع مجتمعة في الزّمان، بل يكفى وجودها و لو متفرّقة، و يكون نسبة الجزء السّابق إلى اللاحق نسبة المعدّ في اجزاء العلّة التّكوينيّة المتصرّمة في الوجود، حيث انّ الجزء السّابق انّما يكون معدّا و اثره ليس إلّا الأعداد و هو حاصل عند وجوده، فلا يلزم تأخّر الأثر عن المؤثّر، بل أثر كلّ جزء انّما يتحقّق في زمان ذلك الجزء، غايته انّ الأثر يختلف، فأثر الأجزاء السّابقة على الجزء الأخير من العلّة التامّة انّما هو الأعداد، و أثر الجزء الأخير هو وجود المعلول، فليس في سلسلة اجزاء العلّة المتدرّجة في الوجود ما يلزم منه تأخّر الأثر عن المؤثّر و تأثير المعدوم في الموجود.
و بما ذكرنا ظهر فساد مقايسة الشّرط المتأخّر بالشّرط المتقدّم، و تسرية إشكال الشّرط المتأخّر إلى الشّرط المتقدّم، و ذلك لما عرفت من انّ الشّرط المتقدّم كالجزء المتقدّم ممّا لا إشكال فيه حيث انّه ليس أثر المتقدّم إلّا الأعداد، و هو حاصل مقارنا لوجود المتقدّم، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في تحرير محلّ النّزاع في مقدّمة الواجب. و بعد ذلك نقول:
لا ينبغي الأشكال في وجوب المقدّمة بالمعنى المتقدّم، لوضوح انّه لا يكاد يتخلّف إرادة المقدّمة عند إرادة ذيها بعد الالتفات إلى كون الشّيء مقدّمة و انّه لا يمكن التّوصل إلى المطلوب إلّا بها، و ان أردت توضيح ذلك، فعليك بمقايسة إرادة الآمر بإرادة الفاعل، فهل ترى انّك لو أردت شيئا و كان ذلك الشّيء يتوقف على مقدمات يمكنك ان لا تريد تلك المقدمات؟ لا بل لا بد من ان تتولد إرادة المقدمات من إرادة ذلك الشيء قهرا عليك، بحيث لا يمكنك ان لا تريد بعد الالتفات إلى المقدّمات، و إلّا يلزم ان لا تريد ذا المقدّمة، و هذا واضح وجدانا، و إرادة الآمر حالها حال إرادة الفاعل.
و دعوى انّه لا موجب لإرادة المقدّمات- بعد حكم العقل بأنه لا بد من إتيانها لتوقف الطّاعة عليها، و بعد ذلك لا حاجة إلى تعلّق الإرادة بها- فاسدة، فانّه ليس كلامنا في الحاجة و عدم الحاجة، بل كلامنا انّ إرادة المقدّمات تنقدح في نفس الآمر قهرا، بحيث لا يمكن ان لا يريدها، فلا تصل النّوبة إلى الحاجة و عدم