فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٨ - (الأمر الثاني)
على اعتبار قصد التّوصّل في باب المقدّمة ممّا لم يظهر لنا وجهه، حيث انّ الكلام في المقام انّما هو في مقدّمة الواجب، و التّفريع انّما يكون في مقدّمة العلم، و لا ملازمة بين البابين، لأنّه هب انّه لم نعتبر قصد التّوصل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب، مع ذلك يقع الكلام في المقدّمة العلميّة، و انّه هل يعتبر في صحّة المقدّمة العلميّة إذا كانت عبادة ان يكون قاصدا لامتثال الواجب المعلوم في البين على كلّ تقدير؟ أو انّه لا يعتبر ذلك؟ بل يكفى قصد امتثال الواجب على تقدير دون تقدير. و تظهر الثّمرة، فيما إذا تبيّن مطابقة ما أتى به للواقع، فانّه بناء على الأوّل لا يكفى عن الواقع إذا لم يكن من قصده الامتثال على كلّ تقدير، بل يجب عليه الإعادة. و بناء على الثّاني يكفى و لا يجب عليه الإعادة. و أين هذا ممّا نحن فيه من اعتبار قصد التّوصّل في باب المقدّمة؟
و بالجملة: المحكي عن الشّيخ (قده) في المقام مضطرب من حيث المبنى، و من حيث ما فرّع عليه، و ظنّي انّ المقرّر لم يصل إلى مراد الشّيخ.
و على كلّ حال: لا ينبغي الأشكال، في انّه لا يعتبر قصد التّوصّل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب، فانّ اعتبار القصد امّا ان يكون في العناوين القصديّة الّتي يتوقّف تحقّق عنوان المأمور به على القصد نظير التّعظيم و التأديب و غير ذلك من العناوين القصديّة، و امّا عن جهة قيام الدّليل على ذلك. و ليس المقام من العناوين القصديّة، و لا ممّا قام الدّليل عليه، فمن أين يجيء اعتبار القصد في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب؟
و توهّم انّ الواجب هو عنوان المقدّمة، فلا بدّ من القصد إلى ذلك العنوان، و قصده انّما يكون بقصد التّوصّل إلى ذيها- و إلى ذلك ينظر بعض ما حكى عن الشّيخ (ره) في المقام- واضح الفساد، فانّ عنوان المقدّمة ليس موضوعا للحكم بل الموضوع للحكم هو الذات، و مقدّميتها انّما تكون علّة لثبوت الحكم على الذّات، فهي تكون من قبيل علل التّشريع. و بعبارة أوضح: جهة المقدّميّة انّما تكون من الجهات التّعليليّة لا التّقييديّة، و ليست المقدّميّة واسطة في العروض بل هي واسطة في الثّبوت.