فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠ - الأمر الرابع
المفروض انّه لا يصح، فلا بدّ من ان يكون هناك مائز بينهما على وجه يختلف هوية كلّ منهما عن هوية الأخر، بحيث لا يصح استعمال كلّ منهما في مقام الأخر و لو على نحو المجازيّة، لعدم ثبوت علاقة بين المعنيين مصحّحة للاستعمال.
فتحصل من جميع ما ذكرنا انّه لا جامع بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي، و انّ الحروف وضعت لإيجاد معنى في الغير بالقيود الأربعة المتقدّمة، و الأسماء وضعت بإزاء المفاهيم المقرّرة في وعاء العقل، فتأمّل في المقام فانّه ممّا زلّت فيه الأقدام.
و بما ذكرنا ظهر: الخلل في ما عرّف به الحرف، من انّه ما دلّ على معنى في الغير وجه الخلل: هو انّ الدلالة تستدعى ثبوت المدلول و تقرّره، و المفروض انّه ليس للمعنى الحرفي تقرّر و ثبوت. و نحن لم نجد في تعاريف القوم ما يكون مبيّنا لحقيقة المعنى الحرفي، على وجه يكون جامعا لأركانه الأربعة، إلّا ما روى [١] عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله: الاسم ما أنبأ عن المسمى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، و الحرف ما أوجد معنى في غيره، على بعض النّسخ، و في بعض آخر: و الحرف ما أنبأ عن معنى ليس بفعل و لا اسم، و الظّاهر ان يكون الأوّل هو الصّحيح، لأنّه هو المناسب لأن يكون عن إفاداته عليه السلام الّتي يفتتح منها الف باب، و
______________________________
[١] نقلت هذه الرواية من مآخذ متعددة بعبارات مختلفة:
منها: فالاسم ما أنبأ عن المسمى و الفعل ما أنبأ به و الحرف ما جاء لمعنى.
و منها: فالاسم ما دلّ على المسمى و الفعل ما دلّ على حركة المسمى و الحرف ما أنبأ عن معنى و ليس باسم و لا فعل.
و منها: الاسم ما أنبأ عن المسمى و الفعل ما أنبأ حركة المسمى و الحرف ما أوجد معنى في غيره.
راجع لتحقيق مأخذ هذه الرواية «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» تصنيف العالم الجليل السيد حسن الصدر. ص ٤٦ إلى ٦١ و صنف العالم الجليل السيد علي البهبهاني (ره) كتابا مستقلا في تحقيق معنى الرواية و سماه (بالاشتقاق) و ذكر فيه: «الرواية مشتهرة بين أهل العربيّة اشتهار الشمس في رابعة النهار».