فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - (الامر الثالث)
قوله:[١] من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت جميعا، هو بدليّة الرّكعة من الوقت عن جميع الوقت، فيكون الوقت أيضا مقيّدا بالقدرة كتقييد الوضوء بها، فلا وجه لتقديمه على الوضوء عند المزاحمة، بل لا بدّ امّا من التّخيير، و امّا من ملاحظة الأهميّة على الوجهين الآتيين في تزاحم الواجبين المشروطين بالقدرة الشّرعيّة- و لعلّه لذلك حكى عن بعض الأعلام تقديم الوضوء عند مزاحمته للوقت- فهو في غاية الفساد، لوضوح انّ الوقت غير مقيّد بالقدرة من أوّل الأمر كتقييد الوضوء بها كذلك، بل بعد فرض تحقق العجز عن المكلّف و عدم تمكّنه من الوقت و إدراكه له، جعل الشّارع إدراك الركعة من الوقت بمنزلة إدراك جميع الوقت.
و الحاصل: انّه فرق بين تقييد الشّيء من أوّل الأمر بالقدرة امّا بلا واسطة و امّا بواسطة جعل البدليّة، و بين جعل شيء بدلا عن شيء بعد فرض تحقق العجز خارجا و عدم تمكّن المكلّف منه كذلك، أي بعد فرض عدم التّمكن خارجا، فانّ الثّاني لا يقتضى التّقييد بالقدرة شرعا، بل أقصاه جعل البدليّة بعد فرض العجز عن القدرة العقليّة. و مسألة من أدرك ركعة من الوقت فقد إلخ يكون من هذا القبيل، فتأمل جيّدا.
و على كلّ حال، قد ظهر: انّ المرجّح الثّالث من مرجّحات باب التزاحم هو ترجيح ما لا بدل له شرعا على ما له البدل. و في هذه المرجّحات الثّلاثة لا يلاحظ مسألة الأهميّة و المهميّة، و لا السّبق و اللّحوق الزّماني. فيقدم ما لا بدل له أو ما لم يكن مشروطا بالقدرة الشّرعيّة، على ما له البدل أو المشروط بالقدرة الشّرعيّة و ان تأخّر زمان امتثاله أو زمان خطابه، إذا فرض تماميّة ملاكه، كالصّلاة قبل الوقت، حيث تقدم منا في الواجب المعلق: انه يستفاد من وجوب حفظ الماء قبل الوقت تمامية ملاك الصلاة قبله، و ان الوقت شرط للخطاب بالصّلاة لا لملاكها.
و حينئذ لو فرض قبل الوقت انّه توجّه عليه تكليف له بدل أو مشروط بالقدرة الشّرعيّة و كان الاشتغال به يوجب سلب القدرة عن الصّلاة في وقتها،
[١] لم نجد حديثا بهذه العبارة، و لعله مصطاد من روايات الباب، راجع الوسائل باب ٣٠ من أبواب المواقيت و المستدرك باب ٢٤ منه.