فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٠ - المسألة الثانية
التّصرف في الآنية لإخراج مائه من دون اذن صاحبها، فتأمل جيّدا.
هذا تمام الكلام في المسألة الأولى من مسائل الترتب، مع ما يستتبعها من التّنبيهات.
المسألة الثّانية:
هي ما إذا كان التّزاحم ناشئا عن قصور قدرة المكلّف على الجمع بينها، من دون ان يكون هناك تضادّ في المتعلّقين، كالقيام في الرّكعة الأولى و الثّانية. و قد تقدّم حكم التّزاحم في ذلك، و انّ المتأخّر ان كان أهمّ يجب حفظ القدرة له، و يكون بأهميته شاغلا مولويّا عن المتقدّم. و ان لم يكن أهمّ وجب صرف القدرة إلى المتقدّم، و ليس مخيّرا في صرف القدرة في أيّهما شاء، فانّ التّخيير انّما يكون في المتزاحمين العرضيين، لا الطّوليين. و قد تقدّم انّ عدم التّخيير في المقام من ثمرات كون التّخيير في المتزاحمين المتساويين عقلا باعتبار اشتراط التّكليف بالقدرة عقلا، لا شرعيّا على ما تقدّم تفصيله- فراجع- فلا موجب لإعادته.
و الغرض في المقام هو بيان جريان الخطاب التّرتبي فيما إذا كان المتأخّر أهمّ الّذي فرضنا وجوب حفظ القدرة إليه. فلو خالف و عصى و لم يحفظ القدرة إليه، فهل يجب صرف القدرة إلى المتقدّم بالخطاب التّرتبي، أو انّ المقام لا يجري فيه الخطاب التّرتّبي؟
و الأقوى: انّ الخطاب التّرتبي في هذه المسألة ممّا لا يمكن و لا يعقل، و توضيح ذلك هو انّ الخطاب التّرتبي، امّا ان يلاحظ بالنّسبة إلى نفس الخطاب المتأخّر و أخذ عصيانه شرطا للأمر بالمتقدّم، و امّا ان يلاحظ بالنّسبة إلى الخطاب المتولّد منه، و هو وجوب حفظ القدرة له، فيكون عصيان هذا الخطاب شرطا للأمر بصرف القدرة إلى المتقدّم.
فان كان الأوّل، فيرد عليه- مضافا إلى استلزامه للشّرط المتأخر من دون قيام دليل عليه بالخصوص ليرجع الشّرط إلى وصف التّعقب، فانّه في التّدريجيّات التي قلنا فيها انّ الأمر بالأجزاء السّابقة مشروط باستمرار العصيان إلى الأجزاء اللاحقة و أرجعنا الشّرط إلى عنوان التّعقب انّما كان من جهة انّ استمرار العصيان