فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الثاني
فوجوب الإمساك في أوّل الفجر يتوقّف على بقاء الحياة و القدرة إلى الغروب، و هذا لا يكون إلّا على نحو الشّرط المتأخّر بحيث تكون القدرة على الإمساك فيما قبل الغروب شرطا في وجوب الإمساك في أوّل الفجر، و هذا عين الشّرط المتأخّر، و أيضا لا إشكال في انّ التّكليف بالإمساك في الآن الثّاني، و الثّالث، و هكذا، انّما يكون متحقّقا في الآن الأوّل، و هو آن طلوع الفجر، إذ ليس هناك إلّا تكليف واحد يتحقّق في أوّل الطّلوع و يستمرّ إلى الغروب، و ليس هناك تكاليف متعدّدة يحدث في كلّ آن تكليف يخصّه، فانّ ذلك ينافى الارتباطيّة، بل التّكليف بالإمساك في جميع آنات النّهار انّما يتحقّق في الآن الأوّل، و هو آن الطّلوع، فيكون التّكليف بإمساك ما قبل الغروب ثابتا قبل ذلك، و هذا عين الواجب المعلّق حيث يتحقّق الوجوب الفعلي قبل وقت الواجب، و هو آن ما قبل الغروب الّذي هو وقت الإمساك الواجب فيه. و كذا الحال بالنّسبة إلى التّكليف بالصّلاة في أوّل الوقت، حيث انّ الكلام فيها عين الكلام في الصّوم، من حيث ابتنائه على الشّرط المتأخّر و الواجب المعلّق كما لا يخفى، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ضعف ذلك بكلا وجهيه امّا ضعف وجه ابتنائه على الشّرط المتأخّر، فلما يأتي إن شاء اللّه تعالى من انّ الشّرط في أمثال ذلك هو وصف التّعقّب، و يكون الإمساك في أوّل الطّلوع واجبا عند وجود الحياة في ذلك الآن و تعقّبه بالحياة فيما بعد إلى الغروب، فيكون الشّرط في وجوب الإمساك في كلّ آن هو فعليّة الحياة في ذلك الآن و تعقّبها بالحياة في الآن الثّاني، و هذا المعنى امر معقول يساعد عليه الدّليل و الاعتبار، بل المقام من أوضح ما قيل فيه: انّ الشّرط هو وصف التّعقّب، و سيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء اللّه تعالى.
و امّا ضعف ابتنائه على الواجب المعلّق، فلأنّ الخطاب و ان كان امرا واحدا مستمرّا يتحقّق بأوّل الطّلوع و يستمرّ إلى الغروب، إلّا انّ فعليته تدريجيّة حسب تدريجية المتعلّق و الشّروط، فكما انّ الشّروط من الحياة و القدرة و غير ذلك تحصل تدريجا- إذ لا يعقل تحقّق الحياة من الطّلوع إلى الغروب دفعة واحدة و في آن واحد، بل لا بدّ من ان تتحقّق تدريجا حسب تدرج آنات الزمان، و كذا الحال