فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٠ - الأمر الثاني
بالنسبة إلى الإمساك فيما بينها الّذي يكون متعلّقا لا بد و ان يتحقق متدرّجا في آنات الزمان- فكذلك فعليّة الخطاب انّما تكون تدريجيّة، و يكون فعليّة وجوب الإمساك في كلّ آن مشروطا بوجود ذلك الآن، و تكون الفعليّة متدرّجة في الوجود حسب تدرج آنات الزّمان، و لا يعقل غير ذلك، إذ كما لا يعقل تحقق إمساك الآن الثاني في الآن الأوّل لعدم معقوليّة جرّ الزّمان، كذلك لا يعقل فعليّة وجوب إمساك الآن الثاني في الآن الأوّل، و كما يكون إمساك كلّ آن موقوفا على وجود ذلك الآن، كذلك فعليّة وجوب الإمساك في كلّ آن موقوفة على وجود ذلك الآن، ففعليّة الخطاب في التدرج و الدّفعيّة تتبع الشروط و المتعلّق في التدرج و الدّفعيّة، فإذا كانت الشروط و المتعلّق تدريجيّة فلا بدّ ان يكون فعليّة الخطاب أيضا تدريجيّة، و لا فرق في هذا بين ان نقول انّ الزّمان في باب الصوم أخذ قيدا للمتعلّق، أو أخذ قيدا لنفس الحكم على ما بيّنا[١] تفصيله في التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب في مسألة استصحاب حكم المخصّص أو الرجوع إلى حكم العام.
نعم تظهر الثّمرة بين الوجهين في وجوب إمساك بعض اليوم لمن يعلم بفقدان بعض الشّروط في أثناء النّهار أو عدم وجوبه، فانه بناء على ان يكون الزّمان قيدا لنفس الحكم يكون وجوب الإمساك في البعض و الكفّارة عند المخالفة على القاعدة، بخلاف ما إذا قلنا بكون الزّمان قيدا للمتعلّق، فانّه يكون وجوب إمساك البعض و الكفّارة على خلاف القاعدة، يتبع ورود الدّليل، و لا بأس بالإشارة إلى وجه ذلك إجمالا.
فنقول:
ان كان الزّمان قيدا للمتعلّق و هو الإمساك فيكون الواجب هو الإمساك ما بين الحدّين (الطّلوع و الغروب) عند اجتماع الشّرائط: من القدرة و عدم السّفر و الحيض فيما بين الحدّين، فيكون متعلّق التّكليف امرا واحدا مستمرّا و هو الإمساك
[١] راجع تفصيل هذا البحث في التنبيه الثاني عشر من تنبيهات الاستصحاب. الجزء الرابع من هذا الكتاب- ص ١٩٦ الطبعة القديمة