فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩ - (الرابعة)
الأثر المقصود، فلا يمكن تعلّق إرادة الفاعل به. و الضّابط الكلّي بين باب الدواعي و بين باب المسبّبات التّوليديّة، هو ما ذكرنا من انّه ان كان الفعل الاختياري تمام العلّة أو الجزء الأخير منها لحصول الأثر فهذا يكون من المسبّبات التّوليديّة، و ان لم يكن كذلك بل كان أوّل المقدّمات أو وسط المقدّمات و كان حصول الأثر متوقّفا على مقدّمات أخر، فهذا يكون من الدّواعي.
و حيث عرفت إمكان تعلّق إرادة الفاعل بما كان من المسبّبات التوليدية، و عدم إمكان تعلّق الإرادة بما كان من الدّواعي، فنقول: ان هناك ملازمة بين الإرادة الآمرية و الإرادة الفاعلية، و انه كلما صح تعلق إرادة الفاعل به يصح تعلق إرادة الآمر به، و كلّما لا يصح تعلّق إرادة الفاعل به لا يصح تعلق إرادة الآمر به، و السّر في ذلك واضح، لأنّ الإرادة الأمريّة انّما تكون تحريكا للإرادة الفاعليّة نحو الشّيء المطلوب، فلا بدّ من ان يكون ذلك الشّيء قابلا لتعلّق إرادة الفاعل به حتّى تتعلّق به إرادة الآمر، فإذا فرض انّه لا يمكن تعلّق إرادة الفاعل به لكونه غير مقدور له، فلا يمكن تعلق إرادة الآمر به، لأنّه يكون من طلب المحال.
و حيث قد عرفت: انّه لو كان نسبة الفعل الاختياري إلى الأثر الحاصل منه نسبة السّبب التّوليدي إلى مسببه التوليدي، كان تعلّق إرادة الفاعل بذلك المسبّب بمكان من الإمكان، فيصح تعلق إرادة الأمر بإيجاد ذلك المسبب، بل لا فرق في الحقيقة بين تعلق الأمر بالسّبب أو بالمسبّب، لأنّ تعلّقه بالسّبب أيضا لمكان انّه يتولد منه المسبب، و من هنا قيل: في [١] مقدّمة الواجب: انّ البحث عن وجوب السّبب قليل الجدوى، إذ تعلّق الأمر بالمسبّب هو عين تعلّقه بالسّبب و بالعكس، فلا فرق بين ان يقول أحرق الثّوب، أو ألق الثّوب في النّار، لأنّ الأمر بالإلقاء انّما هو من حيث ترتّب الإحراق عليه، فيكون الإلقاء معنونا بعنوان الإحراق.
______________________________
[١] و القائل هو صاحب المعالم (قدس سره)، فانه قد صرح في مبحث مقدمة الواجب من المعالم:
«... فالذي أراه ان البحث في السبب قليل الجدوى، لأن تعليق الأمر بالمسبب نادر، و أثر الشك في وجوبه هيّن» (معالم الأصول. ص ٦٤)