فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣١ - (الأمر الثاني)
الأمر الاستحبابي أو النّفسيّ، لأنّ الأمر الغيري امّا يعرض على ما هو بالحمل الشّائع مقدّمة، و الوضوء المأمور به بالأمر الصّلاتي يكون مقدّمة، فيكون حال الوضوء بالنّسبة إلى الأمر النّفسيّ و الأمر الغيري كحال صلاة الظّهر الّتي تكون مقدّمة لصلاة العصر من حيث عدم تبدّل أمريها، و بالنّسبة إلى الأمر النّفسي و الأمر الاستحبابي كحال نذر صلاة اللّيل من حيث التّبدل، فتأمل.
و ممّا ذكرنا يظهر: انّ قصد الأمر الغيري لا يكفى في وقوع الوضوء عبادة، لأنّ العبرة في وقوع الشّيء عبادة هو قصد امره المتعلّق به نفسه، لا قصد الأمر المتعلّق به بوصف كونه مأمور به بامره الّذي تعلّق به أوّلا و بالذات فتأمل.
ثمّ انّه قد بقي في المقام بعض الفروع المتعلّقة بباب الطّهارات، قد تعرّض لها الشّيخ (قده) في كتاب الطّهارة[١] و أشار إليها شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه في المقام.
منها: انّه هل يعتبر في وقوع الطّهارات بل كلّ مقدّمة عباديّة قصد فعل ذي المقدّمة و لا يكفى قصد امرها الغيري من دون قصد امتثال امر ذي المقدّمة، أو انّه لا يعتبر ذلك؟ و الأقوى اعتبار ذلك، لأنّ امتثال الأمر الغيري بنفسه لا يوجب قربا من دون امتثال امر ذيها، فلا يقع السّتر أو الاستقبال مثلا عبادة بقصد أمرهما الغيري مع عدم القصد إلى الصّلاة.
و منها: انّه لو توضّأ بقصد الصّلاة ثمّ بدا له عدم الصّلاة، فلا ينبغي الأشكال في صحّة وضوئه، لأنّ قصد الصّلاة عند فعل الوضوء يكون شرطا لصحّته، مع قطع النّظر عن كونه بنفسه عبادة، أو نفرض الكلام في التّيمّم، فإذا قصد ذلك يقع وضوئه صحيحا و رافعا للحدث، و يجوز فعل كلّ مشروط بالطّهارة، كما لا يخفى.
و لا يقتضى المقام تفصيل ذلك، فانّه من المسائل الفرعيّة الخارجة عن عنوان البحث. هذا تمام الكلام في الواجب النّفسيّ و الغيريّ.
[١] طهارة الشيخ قدس سره، الركن الثاني، في كيفيّة نية الوضوء، الكلام هنا في مقامات، المقام الأوّل، الثالث ص ٨٢- ٨١