فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤ - و حاصل المقدمة
الحركة من القوة إلى الفعل، لا بمعنى الحركة من العدم إلى الوجود، كما ذهب إليه بعض الأوهام، بل المراد الحركة في عالم المفهومية، حيث انّ المبدأ خرج عن اللاتحصّلية و تحرك من القوة إلى التّحصلية و الفعلية، فالمراد من المسمّى هو مبدأ الاشتقاق، و الفعل بجملته يظهر و ينبأ عن حركة ذلك المسمّى من القوّة إلى الفعليّة، و من اللاتحصّلية إلى التحصّلية في عالم المفهوميّة، حيث كان غير متحصّل فصار بواسطة هيئة الفعل متحصّلا فتأمل، في المقام فانّه بعد يحتاج إلى مزيد توضيح.
المقام الثّاني: في عموم الموضوع له و خصوصه
و الأقوال فيه ثلاثة قول: بأنّ كلّا من الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه في الحروف عامّ.
و قول: بأنّ الوضع و الموضوع له عامّ و المستعمل فيه خاصّ.
و قول: بأنّ الوضع عامّ و الموضوع له و المستعمل فيه خاصّ.
و قبل تحقيق الحال ينبغي تمهيد مقدّمة لتحرير محلّ النّزاع، و بيان الفارق بين الكليّة و الجزئية المبحوث عنهما في الحروف، و الكلّيّة و الجزئية الّتي تتصف الأسماء بهما.
و حاصل المقدّمة:
هو انّ ما يقال في تفسير الكلّية و الجزئية: من انّ المفهوم من انّ امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئيّ و إلّا فكلّي، انّما يستقيم في المفاهيم الاسمية، و امّا المعاني الحرفية، فلا يمكن اتصافها بالكلية و الجزئية بهذا المعنى، لما عرفت: من انّه ليس للحروف مفاهيم متقرّرة يمكن لحاظها، حتّى يحكم عليها بامتناع الصّدق و عدم الامتناع، بل الحروف انّما وضعت لإيجاد المعاني في الغير في موطن الاستعمال، من دون ان يكون لها وعاء غير وعاء الاستعمال، و من المعلوم انّ وصف الشّيء بامتناع فرض صدقه على كثيرين و عدم امتناعه، انّما هو بعد تقرّر ذلك الشّيء في وعاء من الأوعية، و المعنى الحرفي لم يكن له تقرّر إلّا في وعاء الاستعمال، فلا معنى لأن يتّصف بامتناع فرض صدقه على كثيرين و عدم امتناعه.
و الحاصل: انّ الشّيء الموجود الخارجي بما انّه موجود خارجيّ لا يتّصف