فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - المقام الثاني
و ان عدم المانع من اجزاء علّة وجود الشّيء، و توضيح فساده يتوقّف على بيان المراد من المانع الّذي يكون عدمه من اجزاء العلّة.
فنقول: المانع هو ما يوجب المنع عن رشح المقتضى، بحيث انّه لولاه لأثر المقتضى اثره من إفاضته لوجود المعلول، فيكون الموجب لعدم الرّشح و الإفاضة هو وجود المانع، و هذا المعنى من المانع لا يتحقّق إلّا بعد فرض وجود المقتضى بما له من الشّرائط فانّه عند ذلك تصل النّوبة إلى المانع، و يكون عدم الشّيء مستندا إلى وجود المانع، و امّا قبل ذلك فليس رتبة المانع، لوضوح انّه لا يكون الشّيء مانعا عند عدم المقتضى أو شرطه، فلا يقال للبلّة الموجودة في الثّوب انها مانعة عن احتراق الثّوب إلّا بعد وجود النار و تحقّق المجاورة و المماسة بينها و بين الثّوب، فحينئذ يستند عدم احتراق الثّوب إلى البلّة الموجودة فيه، و امّا مع عدم النّار أو عدم المجاورة فيكون عدم الاحتراق مستندا إلى عدم المقتضى أو شرطه، فانّ الشّيء يستند إلى أسبق علله، و لا يصح إطلاق المانع على البلّة مع عدم وجود النّار، فرتبة المانع متأخّرة عن رتبة المقتضى و الشّرط و لا يقال للشّيء انّه مانع إلّا بعد وجود المقتضى و الشّرط، فكما انّ المعلول مترتّب على علته بجميع اجزائها فيقال: وجدت العلّة فوجد المعلول و يتخلّل بينهما فاء الترتّب، كذلك اجزاء العلّة من المقتضى و الشّرط و عدم المانع تكون مترتّبة، فيقال: وجد المقتضى فوجد شرطه فلم يكن ما يمنعه، فالشرط و المانع متأخران عن المقتضى، و المانع متأخر عن الشرط أيضا. و مرادنا من ترتّب اجزاء العلّة ليس ذواتها في الوجود فانّ ذلك واضح البطلان، لوضوح انّه يمكن وجود ذات البلة في الثّوب قبل وجود النّار، كما انّه يمكن وجود النّار و المجاورة دفعة واحدة، بل مرادنا من التّرتّب في الاستناد و التّأثير على وجه يصح إطلاق الشّرط أو المانع على الشّيء، و قد عرفت التّرتب في التأثير و صحّة الإطلاق و انّه لا يصح إطلاق كون الشيء شرطا أو مانعا إلّا بعد وجود المقتضى.
إذا عرفت ذلك، فاعلم انه ممّا يتفرّع على ما قلناه من تأخّر رتبة المانع عن المقتضى و الشّرط، هو عدم إمكان جعل أحد الضّدين شرطا و الآخر مانعا، و انّ مثل هذا الجعل ممتنع، كما استقصينا الكلام في ذلك في رسالة اللّباس المشكوك عند