فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - (الأمر الرابع)
العلل الفائتة، و الأمور الانتزاعيّة، و العلل العقليّة، خارجة عن حريم النّزاع.
و بعد ذلك نقول: انّ امتناع الشّرط المتأخر في موضوعات الأحكام يتوقّف على بيان المراد من الموضوع، و هو يتوقّف على بيان الفرق بين القضايا الحقيقيّة و القضايا الخارجيّة، و انّ المجعولات الشّرعيّة انّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة لا القضايا الخارجيّة، و قد تقدّم منّا شطر من الكلام في ذلك في باب الواجب المشروط و المطلق، و لا بأس بالإشارة الإجماليّة إليه ثانيا.
فنقول: القضايا الخارجيّة عبارة عن قضايا جزئيّة شخصيّة خارجيّة، كقوله: يا زيد أكرم عمراً، و يا عمرو حجّ، و يا بكر صلّ، و غير ذلك من القضايا المتوجّهة إلى آحاد النّاس من دون ان يجمعها جامع، و هذا بخلاف القضايا الحقيقيّة، فانّ الأشخاص و الآحاد لم تلاحظ فيها، و انّما الملحوظ فيها عنوان كلّي رتّب المحمول عليه، كما إذا قيل: أهن الجاهل، و أكرم العالم، فانّ الملحوظ هو عنوان الجاهل و العالم و يكون هو الموضوع لوجوب الإكرام من غير ان يكون للآمر نظر إلى زيد و عمرو و بكر، بل ان كان زيد من افراد العالم أو الجاهل فالعنوان ينطبق عليه قهرا، كما هو الشّأن في جميع القضايا الحقيقية، حيث يكون الموضوع فيها هو العنوان الكلي الجامع و يكون ذلك العنوان بمنزلة الكبرى الكليّة، و من هنا يحتاج في إثبات المحمول لموضوع خاصّ إلى تأليف قياس، و يجعل الموضوع الخاصّ صغرى القياس و العنوان الكلّي كبرى القياس، فيقال: زيد عالم و كلّ عالم يجب إكرامه فزيد يجب إكرامه، و هذا بخلاف القضايا الخارجيّة، فانّ المحمول فيها ثابت لموضوعه ابتداء من دون توسّط قياس كما هو واضح، و قد استقصينا الكلام في الفرق بين القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة و الأمور الّتي تترتّب عليه، و الغرض في المقام مجرّد الإشارة إلى الفرق، حيث انّ المقام أيضا من تلك الأمور المترتّبة على الفرق بين القضيّتين. و مجمل الفرق بينهما: هو انّ الموضوع في القضيّة الحقيقيّة حمليّة كانت أو شرطيّة، خبريّة كانت أو إنشائيّة، هو العنوان الكلّي الجامع بين ما ينطبق عليه من الأفراد، و في القضيّة الخارجيّة يكون هو الشّخص الخارجي الجزئيّ، و يتفرّع على هذا الفرق أمور تقدّمت الإشارة إليها- منها: انّ العلم انّما يكون له دخل في القضيّة