فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - (الأمر الرابع)
إذا عرفت ذلك فنقول: لا ينبغي الأشكال في انّ المجعولات الشّرعيّة ليست على نهج القضايا الشخصيّة الخارجيّة، بحيث يكون ما ورد في الكتاب و السّنة إخبارات عن إنشاءات لا حقة، حتّى يكون لكلّ فرد من افراد المكلّفين إنشاء يخصّه عند وجوده، فانّ ذلك ضروريّ البطلان كما أوضحناه فيما سبق، بل هي إنشاءات أزليّة، و ان المجعولات الشّرعيّة انّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة، كما هو ظاهر ما ورد في الكتاب و السّنة.
و حيث عرفت الفرق بين القضيّتين، و انّ المجعولات الشّرعيّة ليست على نهج القضايا الخارجيّة، ظهر لك المراد من موضوعات الأحكام الّتي هي محلّ النّزاع في المقام، و انّها عبارة عن العناوين الكليّة الملحوظة مرآة لمصاديقها المقدّر وجودها في ترتّب المحمولات عليها، و يكون نسبة ذلك الموضوع إلى المحمول نسبة العلّة إلى معلولها و ان لم يكن من ذاك الباب حقيقة بناء على المختار من عدم جعل السّببيّة، إلّا انّه يكون نظير ذلك من حيث التّوقّف و التّرتّب، فحقيقة النّزاع في الشّرط المتأخّر يرجع إلى تأخّر بعض ما فرض دخيلا في الموضوع على جهة الجزئيّة أو الشّرطيّة عن الحكم التّكليفي أو الوضعيّ، بان يتقدّم الحكم على بعض اجزاء موضوعه.
و ممّا ذكرنا ظهر انّ ما صنعه في الكفاية[١] و الفوائد[٢] من إرجاع الشّرط المتأخّر إلى الوجود العلمي و إلى عالم اللّحاظ، ممّا لا ماسّ له فيما هو محلّ النّزاع، و خروج عن موضوع البحث بالكليّة، فانّ تأثير الوجود العلمي انّما يكون في العلل الفائتة، لا في موضوعات الأحكام. و إرجاع الشّرط المتأخّر في باب الأحكام إلى الوجود العلمي لا يستقيم، إلّا إذا جعلنا الأحكام من قبيل القضايا الخارجيّة، و ان يكون ما ورد في الكتاب اخبارا عن إنشاء لا حق عند تحقّق افراد المكلّفين،
[١] راجع كفاية الأصول، الجلد الأول، مباحث مقدمة الواجب منها تقسيمها إلى المتقدم و المتأخر بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدّمة. ص ١٤٥ إلى ١٤٨
[٢] راجع الفوائد، المطبوعة في آخر حاشية على الرسائل ص ٢٩١، فائدة: لا يخفى ان قضية الاشتراط تقدم الشرط على المشروط ...