فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤ - الأمر الرابع
المصداق و المفهوم، و كم بين المفهوم و المصداق من الفرق، بداهة تغاير المفهوم و المصداق بالهويّة، و بالأثر و الخاصّية، إذ المفهوم لا موطن له إلّا العقل، و موطن المصداق هو الخارج، و لا يعقل اتحاد ما في العقل مع ما في الخارج إلّا بالتجريد و إلقاء الخصوصيّة، و لا يمكن إلقاء الخصوصيّة في الحرف، لأنّ موطنه الاستعمال و هو قوامه، فالتّجريد و إلقاء الخصوصيّة يوجب خروجه عن كونه معنى حرفيا، هذا بحسب الهويّة. و كذا الحال في الآثار و الخواصّ، فانّ الرّافع للعطش مثلا مصداق الماء، لا مفهومه، و المحرق هو مصداق النّار، لا مفهومها.
و حاصل الكلام:
انّ الحروف بأجمعها، و ما يلحق بها ممّا يتكفل معنى نسبيّا رابطيا، انّما وضعت لإيجاد مصاديق الرّبط و النّسبة، على ما بين النّسب و الرّوابط من الاختلاف من النّسبة الابتدائية و الانتهائية و الظّرفيّة و غير ذلك، و الأسماء وضعت بإزاء مفاهيم تلك الرّوابط، فلا ترادف بين لفظة (ياء) النّداء و بين لفظة (النّداء) بما لهما من المعنى، و لا يصحّ حمل أحدهما على الأخر، لأنّ لفظة (يا) موجدة لمعنى في الغير، و لفظة (النّداء) حاكية عن معنى متقرّر في وعائه.
و لا يتوهّم انّه لو كانت نسبة المعنى الحرفي للمعنى الاسميّ نسبة المصداق إلى المفهوم لكان اللّازم صحّة حمل أحدهما على الأخر، كصحّة حمل الإنسان على زيد، فلازمه صحّة حمل (النّداء) على (ياء).
و ذلك لأنّ صحّة الحمل في قولك زيد إنسان انّما هو لأجل حكاية زيد عن معنى متّحد في الخارج مع الإنسان، و هذا بخلاف (يا) فانّها ليست حاكية عن معنى متّحد مع (النّداء) بل هي موجدة لمعنى في الغير. نعم ما يوجد بياء النّداء يحمل عليه انّه نداء من باب حمل الكلّي على المصداق فتأمل في المقام جيّدا.
الأمر الرّابع:
قد ظهر ممّا ذكرنا انّ قوام المعنى الحرفيّ يكون بأمور أربعة:
الأوّل: ان يكون المعنى إيجاديّا، لا إخطاريّا.
الثّاني: ان يكون المعنى قائما بغيره لا بنفسه، كالمعاني الموجدة في باب العقود