فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٤ - الأمر الثاني
كان وجوب الحجّ بعد فرض حصول الاستطاعة، فكيف يكون الحجّ واجبا في كلتا صورتي وجود الاستطاعة و عدمها الّذي هو معنى الإطلاق؟ و هل هذا إلّا الخلف و التّناقض؟ فإذا امتنع الإطلاق في طرف المادّة امتنع التّقييد أيضا لا محالة، فانّ تقييد المادّة بالاستطاعة مثلا يقتضى لزوم تحصيلها، كما هو الشّأن في كلّ قيد يرجع إلى المادّة، و بعد فرض حصول الاستطاعة، كما هو لازم أخذها قيدا للهيئة- لما عرفت من انّ القيود الرّاجعة إلى الحكم لا بدّ ان يؤخذ مفروضة الوجود- لا معنى لتقييد المادّة بالاستطاعة الّذي يقتضى تحصيلها، لأنّه يكون من طلب الحاصل.
فدعوى انّ تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادّة ممّا لا ترجع إلى محصل.
نعم النّتيجة المقصودة من تقييد المادّة حاصلة عند تقييد الهيئة، لأنّ المقصود من تقييد الحجّ بالاستطاعة ليس إلّا وقوع الحجّ بعد التّلبس بالاستطاعة، كما انّ المقصود عن تقييد الصّلاة بالطّهارة هو وقوع الصّلاة في حال التّلبس بالطّهارة، و هذا المعنى حاصل بعد تقييد الهيئة، لأنّه لو تأخّر وجوب الحجّ من الاستطاعة، فالحجّ الواجب يقع بعد الاستطاعة لا محالة، فالنّتيجة المطلوبة من تقييد المادّة حاصلة قهرا عند تقييد الهيئة، و لكن هذا غير تقييد المادّة بحيث يكون رجوع القيد إلى لهيئة موجبا لتعدّد التّقييد و يرجع الشّك في المقام إلى الشّك في قلّة التّقييد و كثرته حتّى يقال:
انّ الأصل اللّفظي يقتضى قلّة التّقييد.
فظهر انّه عند دوران الأمر بين تقييد المادّة و تقييد الهيئة يكون من الدّوران بين المتباينين، لا الأقل و الأكثر.
و بعد ذلك نقول: انّ القيد تارة يكون متّصلا بالكلام، كما إذا ورد: حجّ مستطيعا، و دار الأمرين بين رجوع قيد الاستطاعة إلى الوجوب حتّى لا يجب تحصيلها، أو إلى الحجّ حتّى يجب تحصيلها.
و أخرى يكون منفصلا، كما إذا ورد حجّ، و بعد ذلك ورد دليل منفصل يدل على اعتبار قيد الاستطاعة، و دار امرها بين الأمرين، فان كان القيد متصلا بالكلام فلا إشكال في إجمال الكلام حينئذ لاحتفافه بما يصلح لكلا الأمرين بلا معيّن، فلا يكون للهيئة إطلاق و لا للمادّة، لاتّصال كلّ منهما بما يصلح للقرينيّة،