فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٢ - اما الكلام في المقام الأول
البحث عن مسألة الأجزاء انّما هو بعد الفراغ عن مفاد الأمر، فتكون تلك المسألة بمنزلة الموضوع لهذه المسألة، فانّه لو قلنا بأنّ الأمر يدلّ على المرة يقع البحث في انّ الإتيان بالمتعلّق يقتضى الأجزاء أو لا يقتضيه، و كذا لو قلنا بالتّكرار فانّه يقع البحث في انّ الإتيان بالتّكرار بأيّ مقدار أريد من التّكرار هل يقتضى الأجزاء أو لا يقتضيه؟ نعم: لو قلنا بإفادته للتّكرار أبدا تتّحد نتيجة المسألتين.
و الحاصل: ان البحث في هذا المقام عقليّ، و في ذلك المقام لفظي، و على كلّ حال انّ استقصاء الكلام في مسألة الأجزاء يتمّ برسم مقامات.
(المقام الأوّل) في انّ الإتيان بالأمور به يقتضى الأجزاء عن نفس ذلك الأمر، أو لا يقتضيه؟ أي الإتيان بمتعلّق الأمر الواقعي الأولى يقتضى الأجزاء عن نفس ذلك الأمر و يوجب سقوطه؟ أو لا يقتضيه؟ و الإتيان بمتعلّق الأمر الواقعي الثّانوي يقتضى الأجزاء من نفس ذلك الأمر؟ أو لا يقتضيه؟ و كذا الحال في الأمر الظاهري. و الحاصل: انّه يلاحظ كلّ امر بالنّسبة إلى متعلّقه و يبحث عن اقتضائه للأجزاء و عدم اقتضائه له.
(المقام الثّاني) في انّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الثّانوي هل يقتضى الأجزاء عن الأمر الواقعي الأوّلي عند تبدّل الموضوع و زوال العذر في الوقت أو في خارجه؟ أو لا يقتضيه؟
(المقام الثّالث) في انّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظّاهري هل يقتضى الأجزاء عن الأمر الواقعي؟ أو لا يقتضيه؟ عند انكشاف الخلاف ظنّا أو علما.
امّا الكلام في المقام الأوّل:
فالإنصاف انّه ممّا لا ينبغي فيه توهّم عدم الأجزاء، بل الإتيان بمتعلّق كلّ امر يقتضى الأجزاء عن نفس ذلك الأمر عقلا، و يسقط به الأمر قهرا، فلا ينبغي البحث عن ذلك. نعم: ينبغي البحث عن مسألة تبديل الامتثال مع سقوط الأمر. و