فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٣ - (الأمر الثاني)
بمحلّه، فكيف يمكن ان يتوهّم صدق العنوان على وجه الحقيقة، مع انّه لم يتحقق العنوان بعد، فلا بدّ ان يكون على وجه المجاز بعلاقة الأول و المشارفة.
(الأمر الثّاني)
لا إشكال في اختصاص النّزاع بالعناوين العرضيّة المتولّدة من قيام أحد المقولات بمحالّها، و خروج العناوين الذّاتيّة الّتي يتقوم بها الذات و ما به قوام شيئيّة الشّيء، كحجريّة الحجر، و إنسانيّة الإنسان، و ما شابه ذلك من المصادر الجعليّة الّتي بها قوام الشّيء، فلا يصح إطلاق الحجر على ما لا يكون متلبّسا بعنوان الحجريّة فعلا، و لا إطلاق الإنسان على ما لا يكون متلبسا بالإنسانيّة فعلا، فلا يقال للتراب: انّه إنسان باعتبار انّه أحد العناصر التي يتولد منها الإنسان، و ذلك لأنّ إنسانيّة الإنسان ليست بالتّراب، بل انّما تكون بالصّورة النّوعيّة الّتي بها يمتاز الإنسان عن غيره، بل التّراب لم يكن إنسانا في حال من الحالات، حتّى في حال تولّد الإنسان منه، فضلا عن حال عدم التّولد. و بعبارة أخرى: في حال كون الإنسان إنسانا لم يكن إنسانيّته بالتّراب الّذي هو أحد عناصره، بل إنسانيته انّما هي بالصّورة النّوعيّة، فإذا لم يكن التّراب في حال كونه عنصر الإنسان ممّا يصح إطلاق اسم الإنسان عليه، فكيف يصح إطلاق اسم الإنسان عليه في غير ذلك الحال، مع انّه لا علاقة بينه و بين الإنسان، حتّى علاقة الأول و المشارفة، لأنّ التّراب لا يصير إنسانا، و لا يئول إليه أبدا.
و هذا بخلاف العناوين العرضيّة، كضارب، فانّ ضاربيّة الضّارب انّما يكون بالضّرب، لمكان قيام الضّرب به على جهة الصّدور، و من المعلوم: انّ من لم يكن ضاربا في الحال، هو الّذي يكون ضاربا في الغد حقيقة، و هو الّذي يتعنون بهذا العنوان، و إليه مآله، فعلاقة الأول و المشارفة في مثل هذا ثابتة و متحقّقة، بخلاف التّراب و الإنسان حيث لم يكن مآل التّراب إلى الإنسان في حال من الحالات، بخلاف ضارب، فانّ الّذي يكون ضاربا هو زيد، فصح إطلاق الضّارب على زيد بعلاقة انّه يئول إلى هذا العنوان في المستقبل.
و حاصل الكلام: انّه فرق، بين أسماء الذوات: من الأجناس و الأنواع