فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٤ - فمنها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
يطلق المعدّ على ما يكون له دخل في وجود المعلول، من دون ان يكون له دخل في وجود الجزء اللاحق كالبذر، حيث انّ له دخلا في وجود الزّرع، و لا يتوقّف وجود الشّمس أو الهواء عليه، و ان توقّف تأثيرهما عليه. و لكن فرق بين التّوقف في التّأثير، و بين التّوقف في الوجود، كمثال السّلم. و قد يطلق المعدّ بهذا المعنى على المعدّ بالمعنى الأخصّ. و المراد من العلّة هو ما يترشّح منه وجود المعلول و بإفاضته يتحقّق.
ثمّ انّ العلة تنقسم إلى بسيطة، و مركّبة، و المركّبة إلى ما تكون اجزائها متدرّجة في الوجود، و ما لا تكون كذلك.
فالأوّل كالصّعود على السّلم بالنّسبة إلى الصّعود على السّطح، حيث انّ الصّعود على السّلم يكون متدرجا في الوجود.
و الثّاني كالنّار المجاورة مع عدم البلّة بالنّسبة إلى الإحراق، حيث تكون العلّة مركّبة من النّار و المجاورة و عدم البلّة، و لكن ليست هذه الأجزاء متدرّجة في الوجود، بل يمكن ان توجد العلّة بجميع اجزائها دفعة واحدة، فان كانت العلّة متدرّجة في الوجود كانت العلّة التّامّة هي الجزء الأخير منها الّتي يتعقّبها وجود المعلول، و الأجزاء السّابقة عليها تكون من المعدّات. و هذا بخلاف ما إذا لم تكن متدرّجة في الوجود، فانّ العلّة التّامّة هو مجموع الأجزاء، بل المعلول يستند إلى المقتضى و ان فرض تأخّره في الوجود عن الشّرط و عدم المانع، فظهر انّ ما اشتهر من انّ الشّيء يستند إلى الجزء الأخير من العلّة انّما هو فيما إذا كانت اجزاء العلّة متدرّجة في الوجود.
و على كلّ حال، لا إشكال في دخول المقدّمات الخارجيّة بالمعنى الأخصّ في محلّ النّزاع ما عدا العلّة التّامّة، و امّا العلّة التّامّة ففيها كلام يأتي إن شاء اللّه تعالى، و كذا لا إشكال في دخول الشروط و عدم الموانع الشّرعيّة في محلّ النّزاع، سواء جعلت من المقدّمات الدّاخليّة أو المقدّمات الخارجيّة على اختلاف الاعتبارات كما تقدّم.
و امّا دخول المقدّمات الدّاخليّة بالمعنى الأخصّ أي الأجزاء في محلّ النّزاع فلا يخلو عن كلام، بل ربّما حكى عن بعض خروجها عن حريم النّزاع، بل ربّما