فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨ - اما المقدمة ففي بيان نبذة من مباحث الألفاظ
الأصول و موقعه، إذ لعلّه بذلك يظهر تعريفه و غايته.
فنقول: لا إشكال في انّ العلوم ليست في عرض واحد، بل بينها ترتّب و طوليّة، إذ ربّ علم يكون من المبادي لعلم آخر، و لأجل ذلك دوّن علم المنطق مقدّمة لعلم الحكمة، و كذلك كان علم النّحو من مبادئ علم البيان، و من الواضح انّ جلّ العلوم تكون من مبادئ علم الفقه و من مقدماته حيث يتوقف الاستنباط على العلوم الأدبيّة: من الصّرف، و النّحو، و اللّغة، و كذا يتوقّف على علم الرّجال، و علم الأصول، و لكن مع ذلك ليست هذه العلوم في عرض واحد بالنّسبة إلى الفقه، بل منها ما يكون من قبيل المقدّمات الإعداديّة للاستنباط، و منها ما يكون من قبيل الجزء الأخير لعلّة الاستنباط. و علم الأصول هو الجزء الأخير لعلّة الاستنباط بخلاف سائر العلوم، فانّها من المقدّمات، حتّى علم الرّجال الّذي هو اقرب العلوم للاستنباط، و لكن مع هذا ليس في مرتبة علم الأصول بل علم الأصول متأخّر عنه، و علم الرّجال مقدّمة له.
و الحاصل انّ علم الأصول يقع كبرى لقياس الاستنباط و سائر العلوم تقع في صغرى القياس. مثلا استنباط الحكم الفرعيّ من خبر الواحد يتوقّف على عدّة أمور فانّه يتوقّف على معرفة معاني الألفاظ الّتي تضمّنها الخبر، و يتوقّف أيضا على معرفة أبنية الكلمات و محلّها من الإعراب ليتميّز الفاعل عن المفعول و المبتدأ عن الخبر، و يتوقّف أيضا على معرفة سلسلة سند الخبر و تشخيص رواته و تمييز ثقتهم عن غيره، و يتوقّف أيضا على حجّية الخبر. و من المعلوم: انّ هذه الأمور مترتّبة من حيث دخلها في الاستنباط حسب ترتّبها في الذّكر و المتكفّل لإثبات الأمر الأوّل هو علم اللّغة، و لإثبات الثّاني هو علم النّحو و الصّرف، و لإثبات الثّالث هو علم الرّجال، و لإثبات الرّابع الّذي به يتمّ الاستنباط هو علم الأصول، فرتبة علم الأصول متأخّرة عن جميع العلوم، و يكون كبرى لقياس الاستنباط. فيقال: الشّيء الفلاني مما قام على وجوبه خبر الثّقة، و كلّما قام على وجوبه خبر الثّقة يجب، بعد البناء على حجّية خبر الواحد الّذي هو نتيجة البحث في مسألة حجّية خبر الواحد، فيستنتج من تأليف