فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٤ - (الأمر الثالث)
و الأعلام، و بين أسماء العرضيّات، فانّه في الأوّل لا يصح إطلاق الاسم عليها الا في حال ثبوت الذات بما لها من الصّور النّوعيّة الّتي بها يتحقّق عنوان الذات كحيوانية الحيوان و إنسانية الإنسان و زيدية زيد، بخلاف الثّاني، فانّه يصح إطلاق الاسم عليها، و ان لم تكن متلبّسة بالعرض فعلا بعلاقة الأول و المشارفة.
و كذا الكلام في علاقة ما كان، فانّ زيدا الفاقد للضّرب في الحال، هو الّذي كان ضاربا بالأمس حقيقة، فصح إطلاق الضّارب عليه بعلاقة ما كان، و هذا بخلاف الكلب الواقع في المملحة بحيث صار ملحا، فانّ هذا الملح لم يكن كلبا، إذ الكلبية انّما هي بالصّورة النّوعيّة الّتي لم تكن. فظهر: سرّ اختصاص النزاع بالعرضيّات، دون الذاتيّات [١] فتأمل.
(الأمر الثّالث)
ليس المراد من المشتقّ مطلق ما كان له مصدر حقيقيّ مقابل المصدر الجعلي، بحيث يعمّ الأفعال، و لا خصوص اسم الفاعل و المفعول و الصّفة المشبّهة كما توهم، بل المراد من المشتقّ كلّ عنوان عرضي كان جاريا على الذات متّحدا معها وجودا على وجه يصح حمله عليها، سواء كان من المشتق الاصطلاحي كضارب و مضروب، أو لم يكن كبعض الجوامد التي تكون من العناوين العرضيّة مقابل العناوين الذّاتيّة، كالزّوجيّة، و الرّقيّة، و الحرّيّة، و غير ذلك من العناوين العرفيّة. و لا موجب لتوهم الاختصاص بخصوص المشتق الاصطلاحي، و ان كان ظاهر العنوان ربّما يعطى ذلك، إلّا انّه يظهر من بعض الكلمات التّعميم لكلّ عنوان عرضيّ، و يدلّ على ذلك: العبارة المحكيّة عن القواعد، مع ما في الإيضاح من شرحها، و العبارة المحكيّة عن المسالك [٢] فيمن كان له زوجتان كبيرتان و زوجة
______________________________
[١] و كان غرض شيخنا الأستاذ مدّ ظله من هذا البيان هو انّه بالنسبة إلى الذاتيّات لا يصح إطلاق الاسم على غير المتلبّس بالذّات، لا على وجه الحقيقة، و لا على وجه المجاز، بل يكون الاستعمال غلطا، و لكن الظاهر من بعض الكلمات: هو انّه بالنّسبة إلى الذاتيّات لا يصح الإطلاق على غير المتلبس على وجه الحقيقة، و امّا على وجه المجاز فكأنّه لا كلام في صحة الإطلاق، فتأمل- منه.
[٢] قال الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك: