فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٦ - (الأمر الثالث)
الرّابع: ابتناء حرمة المرضعة الثّانية الكبيرة على مسألة المشتق. و لا بأس ببيان مدرك هذه الفروع.
فنقول: امّا الفرع الأوّل، و هو حرمة المرضعة الأولى على كلّ حال، فلصيرورتها أمّ الزّوجة في حال إكمال الرّضعة الخامسة عشر، بداهة انّه في ذلك الحال تكون المرتضعة الصّغيرة زوجة، و المرضعة الكبيرة أمّ الزّوجة، فيصدق عليها في ذلك الحال- أمّهات نسائكم- فتحرم.
و امّا الفرع الثّاني: و هو حرمة المرتضعة الصّغيرة مع الدّخول بإحدى الكبيرتين، فلأنّ الصّغيرة تكون حينئذ ربيبته إذا لم يكن اللبن للزّوج، كما هو مفروض الكلام، حيث انّهم ذكروا ذلك في فروع المصاهرة، و من المعلوم: حرمة الرّبيبة إذا كانت أمّها مدخولا بها، من غير فرق بين الدّخول بالأولى أو الدّخول بالثّانية، لأنّها على كلّ تقدير تصير ربيبة من الزّوجة المدخول بها.
و امّا الفرع الثّالث: و هو انفساخ عقد الصّغيرة فيما إذا لم يكن قد دخل بإحدى الكبيرتين و عدم حرمتها، فلأنّها و ان صارت ربيبة بالإرضاع، إلّا انّها ربيبة لم يكن قد دخل بأمها فلا تحرم، و امّا انفساخ عقدها، فلأنّه في حال إكمال الرّضعة الخامسة عشر يلزم اجتماع الأمّ و الرّبيبة في عقد الازدواج، و هو موجب لانفساخ عقد الصّغيرة، لعدم جواز الاجتماع.
و امّا الفرع الرّابع: و هو ابتناء حرمة المرضعة الثّانية على مسألة المشتق، فلأنّه في حال إرضاع الثّانية لم تكن الصّغيرة زوجة، لخروجها عن الزوجية بارتضاعها من الأولى، فإذا لم تكن في ذلك الحال زوجة، فلا تكون المرضعة الثّانية أمّ الزّوجة فعلا، بل تكون أم من كانت زوجة في السّابق، فلو قلنا بان المشتق حقيقة فيمن انقضى منه المبدأ، تحرم المرضعة الثّانية أيضا، لصدق أمّ الزّوجة عليها حقيقة، و ان لم نقل فلا موجب لحرمتها.
بقي الكلام فيما ذكره في الإيضاح من الوجهين الأخيرين لحرمة المرضعة الثّانية امّا الوجه الأوّل منهما، و هو قوله: و لأنّ عنوان الموضوع لا يشترط صدقه