فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٨ - (الأمر الثالث)
المحمول بالضّميمة، أو كان خارج المحمول، و لعلّ هذا هو مراد صاحب[١] الكفاية من تعميم محلّ النّزاع بالنّسبة إلى العرض و العرضي، و ان كان ذلك خلاف ما اشتهر من اصطلاح العرض و العرضي، حيث ان مرادهم من العرض نفس المقولة، أي عرضا مباينا غير محمول كالبياض، و مرادهم من العرضي، المتحد مع الذّات المحمول عليها كالأبيض، فالتّعبير عن المحمول بالضّميمة و خارج المحمول- بالعرض و العرضي- خلاف ما اشتهر من اصطلاحهم في ذلك.
و على كلّ حال: المراد من المحمول بالضّميمة، هو ما كان الحمل بلحاظ قيام أحد الأعراض التسعة بمحالّها، و لو كان العرض من مقولة الإضافة و النّسبة كقولك: هذا أبيض، هذا أسود، هذا أب، هذا زوج، هذا فوق، هذا تحت، و غير ذلك ممّا كان من مقولة الكمّ، و الكيف، و الإضافة، و النّسبة المتكرّرة. و المراد من الخارج المحمول، ما كان المحمول امرا خارجا عن الذّات، و لكن كان من مقتضيات الذّات، كهذا ممكن، هذا واجب، و غير ذلك ممّا لم يكن المحمول من أحد المقولات.
و ربّما عبّر عن الأمور الانتزاعيّة الّتي تنتزع من قيام العرض بمحلّه بخارج المحمول، كالسّبق و اللّحوق و التّقارن المنتزعة من تقارن الشّيئين في زمان أو مكان أو سبق أحد الشيئين في المكان و الزّمان، فمثل السّبق و اللّحوق و التقارن ينتزع من قيام مقولة الأين و متى بموضوعها، فمثل هذا أيضا ربّما يعبّر عنه بخارج المحمول على ما حكاه شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه، و لكنّ المعروف من اصطلاح- خارج المحمول- هو ما كان من مقتضيات الذّات خارجا عن حقيقتها، كالإمكان و الوجوب.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: انّ الخارج عن محلّ النّزاع هو خصوص العناوين الذّاتيّة المنتزعة عن نفس مقام الذّات، على ما تقدّم في الأمر الثّاني، و امّا سائر العناوين المتولّدة من أيّ مقولة كانت، فهي داخلة في محلّ النّزاع، سواء كانت من خارج المحمول، أو من المحمول بالضّميمة.
[١] كفاية الجلد الأوّل ص ٥٩« ثم انه لا يبعد ان يراد بالمشتق ...»