فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - الأول
زيدا، يتحقّق وجوب الإكرام، إلّا إذا كان مشروطا بشرط لم يحرزه الآمر فتلحق بالقضيّة الحقيقيّة من هذه الجهة كما أشرنا إليه، و إلّا لا يعقل تخلّف الإنشاء عن فعليّة الحكم زمانا، و ان كان متخلّفا رتبة نحو تخلّف الانفعال عن الفعل.
و امّا في القضيّة الحقيقيّة: فالجعل و الإنشاء انّما يكون أزليّا، و الفعليّة انّما تكون بتحقّق الموضوع خارجا، فانّ إنشاءه انّما كان على الموضوع المقدر وجوده، فلا يعقل تقدّم الحكم على الموضوع، لأنّه انّما إنشاء حكم ذلك الموضوع، و ليس للحكم نحو وجود قبل وجود الموضوع حتّى يسمّى بالحكم الإنشائي في قبال الحكم الفعلي، كما في بعض الكلمات.
و الحاصل: انّه فرق بين إنشاء الحكم و بين الحكم الإنشائي، و الّذي تتكفّله القضايا الحقيقيّة الشّرعيّة انّما هو إنشاء الحكم، نظير الوصيّة، حيث انّ الوصيّة انّما هي تمليك بعد الموت و لا يعقل تقدّمه على الموت، لأنّ الّذي أنشأ بصيغة الوصيّة هو هذا أي ملكيّة الموصى له بعد موته، فلو تقدّمت الملكيّة على الموت يلزم خلاف ما أنشأ، و لا معنى لأن يقال الملكيّة بعد الموت الآن موجودة، لأنّ هذا تناقض. فكذا الحال في الأحكام الشّرعيّة، فانّ إنشاءها عبارة عن جعل الحكم على الموضوع المقدّر وجوده، فما لم يتحقّق الموضوع لا يكون شيء أصلا، و إذا تحقّق الموضوع يتحقّق الحكم لا محالة و لا يمكن ان يتخلّف.
فتحصّل: انّه ليس قبل تحقّق الموضوع شيء أصلا حتّى يسمّى بالحكم الإنشائي في قبال الحكم الفعلي، إذ ليس الإنشاء إلّا عبارة عن جعل الحكم في موطن وجود موضوعه، فقبل تحقّق موطن الوجود لا شيء أصلا، و مع تحقّقه يثبت الحكم و يكون ثبوته عين فعليّته، و ليس لفعليّة الحكم معنى آخر غير ذلك.
و حاصل الكلام: انّه ليس للحكم نحو ان من الوجود يسمّى بالإنشاء تارة، و بالفعلي أخرى، بل الحكم هو عبارة عمّا يتحقّق بتحقّق موضوعه، و هذا هو الّذي أنشأ أزلا قبل خلق عالم و آدم، فلو فرض انه لم يتحقّق في الخارج عاقل بالغ مستطيع فلم يتحقق حكم أيضا أصلا، فالحكم الفعلي عبارة عن الّذي أنشأ و ليس وراء ذلك شيء آخر، فلو أنشأ الحكم على العاقل البالغ المستطيع، فلا محيص من