فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - الأول
فتخيّل انّ الضّرر و الحرج المنفيّ هو الضّرر و الحرج النّوعي لا الشّخصي هذا.
و لكن الظّاهر انّ ذلك من جهة الاشتباه و الخلط بين ما يكون حكمة التّشريع، و بين ما يكون علّة الحكم، فانّ الضّرر و الحرج المعلّل بهما حكم الشّفعة و طهارة الحديد انّما يكونان حكمة للتّشريع، حيث انّ الحكيم تعالى لمكان فضله على العباد و توسعته على النّاس جعل طهارة الحديد مع انّ فيه مقتضى النّجاسة، و جعل الأخذ بالشفعة لحكمة استلزامه الضّرر و الحرج بالنّسبة إلى نوع العباد، و لكن هذه الحكمة صارت سببا لجعل حكم كلّي إلهي على جميع العباد، و ليس من شأن الحكمة الاطراد، ففي مثل هذا لا معنى لدعوى الضّرر الشّخصي، و ليس لأحد الفتوى بنجاسة الحديد أو عدم الشّفعة بالنّسبة إلى من لم يكن في حقّه ضرر و حرج، لأنّ الفتوى بذلك فتوى على خلاف حكم اللّه تعالى، حيث جعل الشّفعة و طهارة الحديد حكما كلّيا في حقّ جميع العباد، فكيف يمكن الفتوى على خلاف ذلك؟ إلّا ان يكون مبدعا في الدّين و العياذ باللَّه. و لكن هذا غير الضّرر المنفي بمثل قوله: لا ضرر و لا ضرار- الوارد في قضيّة سمرة بن جندب، و الحرج المنفيّ بقوله تعالى: ما جعل عليكم في الدّين من حرج، فانّ الضّرر و الحرج في مثل ذلك انّما يكون علّة لنفي الحكم الضّرري و الحرجي، و يكون أدلّة نفى الضّرر و الحرج حاكمة على الأدلّة الأوليّة المتكلّفة لبيان أحكام الموضوعات مط الشّاملة لحالة الضّرر و الحرج، ففي مثل هذا لا يمكن ان يكون الضّرر و الحرج نوعيّا، لأنّ حكومتها على تلك الأدلّة تكون بمنزلة تخصيصها و قصر دائرتها بغير حالة الضّرر و الحرج، فيكون الحكم الأولى ثابتا في غير صورة الضّرر و الحرج، و لا معنى لتوهّم انّ العبرة في ذلك بالضّرر و الحرج النّوعي، و لا يمكن الفتوى بنفي الحكم كليّة في حقّ جميع العباد بعد تشريعه لمكان استلزامه الضّرر و الحرج بالنّسبة إلى بعض العباد، فانّ المفتي بذلك يكون مبدعا في الدّين، و كيف يمكن رفع الحكم الثّابت في الشريعة لمكان استلزامه الضّرر و الحرج في الجملة؟ فالعبرة في ذلك لا يكون إلّا بالضّرر و الحرج الشّخصي.
إذا عرفت ذلك فنقول: انّه بعد تشريع الأحكام من وجوب صلاة الظّهر في الوقت و قضائها في خارجه بالنّسبة إلى كلّ أحد، كيف يمكن القول بعدم وجوب