فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الرابع
الأجزاء الأخر من السّابقة و اللاحقة يكون الشّرط هو التّقدم و التأخّر. مثلا الأمر بالتّكبيرة مشروط بالقدرة عليها خارجا و تعقّبها بالقدرة على سائر الأجزاء. و كذا الأمر بالحمد مشروط بالقدرة عليها خارجا و سبقها بالقدرة على التّكبيرة و تعقّبها بالقدرة على الأجزاء المتأخّرة. فشرطيّة التّعقب و التّقدم ممّا يقتضيه نفس الأمر بالمركّب بعد اعتبار الوحدة فيه و أخذه على جهة الارتباطيّة. فالقول بأنّ الشّرط في مثل هذا هو عنوان التّعقب ليس قولا بلا دليل، بل نفس دليل المركّب بعد اعتبار الوحدة فيه يقتضى ذلك، و عليه يساعد الاعتبار. و قد تقدّم تفصيل الكلام في ذلك في مسألة الشّرط المتأخّر، فراجع[١]. و على كلّ حال: لا يرد على الأمر التّرتّبي في التدريجيّات إشكال زائد على الأشكال في المركّبات، و الجواب واحد في الجميع.
و حينئذ نقول: انّ الأمر بأوّل جزء من متعلّق الأمر المترتّب مشروط بعصيان الأمر المترتّب عليه بالشّرط المقارن و بتعقّبه باستمرار العصيان إلى آخر الأجزاء. و لا محذور فيه أصلا، لأنّ شرطيّة عنوان التّعقب انّما تستفاد من نفس اعتبار الوحدة في متعلّق الأمر المترتّب ثمّ لا يخفى عليك: انّ الأمر التّرتّبي قد يثبت من أوّل الشروع في العمل التّدريجي و يستمرّ إلى آخره، و قد يحدث في أثناء العمل، و ربّما ينعكس الأمر، بحيث يكون الأمر المترتّب مترتّبا عليه لو حدث في الأثناء، بعد ما كان مترتّبا لو كان من أوّل العمل. مثلا في إزالة النّجاسة عن المسجد و الصّلاة يختلف الحال فيها.
فتارة: يعلم بنجاسة المسجد قبل الدّخول في الصّلاة، و أخرى: يعلم به في أثناء الصّلاة فان كان عالما بها قبل الصّلاة مع سعة الوقت، يكون ح الأمر بالصّلاة من أوّلها إلى آخرها مترتّبا على عصيان الإزالة، لأنّه يكون من مزاحمة الموسّع و المضيق. و قد تقدّم انّ الأمر بالموسّع يكون مترتّبا على عصيان الأمر بالمضيق. و هذا الأمر التّرتّبي محفوظ من أوّل الصّلاة إلى آخرها، فله بعد الشّروع في الصّلاة قطع الصّلاة
[١] راجع الجزء الأوّل من هذا الكتاب، مباحث الشرط المتأخر ص ٢٨٠- ٢٨١