فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٦ - (الأمر الثاني)
الإخلال ببيانه لأنّه لا يلزم منه مخالفة الواقع، فاسدة جدّاً. فالإنصاف انّه لو كان المدرك في اعتبار القدرة في التّكاليف مجرّد حكم العقل بقبح تكليف العاجز و أغمضنا عن انّ ذلك من مقتضيات نفس الخطاب، لكان التّمسّك بالإطلاق في رفع احتمال قيديّة القدرة و دخلها في الملاك في محلّه. فالتّقرير الثّالث من وجوه تقرير الأشكال ساقط.
نعم: يبقى التقرير الأوّل و الثّاني منه، و قد عرفت انّ هذين التّقريرين انّما يردان بناء على المختار: من انّ اعتبار القدرة ليس لمجرّد حكم العقل بقبح تكليف العاجز، بل لمكان اقتضاء الخطاب ذلك.
و التّحقيق في حلّ الأشكال بناء على المختار هو انّ هذا الاقتضاء الآتي من قبل الخطاب لا يمكن ان يكون مقيّدا للمتعلّق و غير صالح لذلك، و توضيح ذلك: هو انّ للإطلاق جهتين: جهة إثباته للمراد، و جهة كشفه عن قيام الملاك بالمتعلّق.
و المحرز للجهة الأولى هو مقدّمات الحكمة من كون المتكلّم في مقام بيان المراد و عدم ذكر القيد، فلا بدّ ان يكون مراده الإطلاق. و هذه المقدّمات وحدها لا تنفع في إحراز الجهة الثّانية، لأنّه لا يمكن إثبات كون المتكلّم في مقام بيان ما قام به الملاك و متى كان المتكلّم في مقام بيان ذلك بل يحتاج في إثبات قيام الملاك بالمتعلّق إلى مقدّمة أخرى و هي: ما ذهب إليه العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد الكامنة في المتعلّقات، و لو لا هذه المقدّمة لم يكن لنا طريق إلى قيام الملاك بالمتعلّق، فإطلاق الأمر بضميمة تلك المقدّمة يكون كاشفا عن قيام الملاك بذات المتعلّق و المادّة، فلا بدّ ان يكون ذات المتعلّق ممّا قام به الملاك ثبوتا، ليتطابق عالم الإثبات و عالم الثّبوت، و الكاشف و المنكشف، فالإطلاق يكشف عن قيام الملاك بما يرد عليه الهيئة، و الّذي يرد عليه الهيئة هو نفس المتعلّق بلا قيد و ان كان بورود الهيئة يتقيّد، فالتّقييد الآتي من قبل الهيئة لا ينافى إطلاق ما يرد عليه الهيئة.
و الّذي ينفعنا في المقام في استكشاف الملاك و عدم قيديّة القدرة هو الثّاني، و المفروض انّ الكلام فيما إذا كان ما يرد عليه الهيئة مط غير مقيّد بالقدرة، و ان كان يتقيّد بورود الهيئة. فيصح التّمسّك بالإطلاق في قيام الملاك بالمتعلّق و عدم