فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الجهة الأولى
يلزمه الإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف في الوقت أو خارجه، و قد حكى على ذلك دعوى الإجماع، بل جعلوا ذلك من فروع التّخطئة و التّصويب، و انّ القول بالأجزاء يلازم القول بالتّصويب، حيث انّه لا يمكن القول بالأجزاء إلّا بعد الالتزام بحدوث مصلحة في متعلّق الأمارة عند قيام الأمارة عليه و إنشاء حكم على طبق الأمارة على خلاف الحكم الواقعيّ المجعول الأوّلي، بحيث يوجب تقييد الأحكام الأوّليّة أو صرفها إلى مؤدّيات الطّرق و الأمارات، و هذا كما ترى عين القول بالتّصويب المخالف لمسلك الإماميّة، فانّه بناء على أصول المخطئة ليست الأحكام إلّا الأحكام الواقعيّة المجعولة الأوّليّة من غير تقييدها بالعلم و الظّن و الشّك، و لا بقيام الأمارة على الوفاق أو الخلاف، و ليس هناك تقييد و صرف إلى مؤدّيات الطّرق و الأمارات، و ليس شأن الطّرق و الأمارات إلّا التنجيز عند الموافقة و العذر عند المخالفة، و انّ المجعول فيها ليس إلّا الطّريقيّة و الحجّية و الوسطيّة في الإثبات، من دون ان توجب حدوث مصلحة أو مفسدة في المتعلّق، بل المتعلّق باق على ما هو عليه قبل قيام الأمارة عليه، و مع هذا كيف يمكن القول بالأجزاء؟ مع انّه لم يأت بالمأمور به و المكلّف به الواقعي.
و بالجملة: ليس حال الطّرق و الأمارات إلّا كحال العلم، و انّما الفرق انّ العلم طريق عقليّ و الطّريقيّة ذاتيّة له، و الأمارات طرق شرعيّة و طريقيّتها مجعولة بجعل شرعيّ، فكأنّما جعلها من افراد العلم جعلا تشريعيّا لا تكوينيّا، و ح يكون حالها حال العلم، و سيأتي في المقام الثّاني انّ الطّريق العقلي من العلم و القطع لا يوجب الأجزاء و كذا الطّريق الشّرعي.
و توهم انّ السّببيّة الّتي ذهب جملة من الإماميّة إليها في باب الطّرق و الأمارات يلازم القول بالأجزاء، فاسد، فانّ المراد من تلك السّببيّة هي اقتضاء جعل الأمارة للمصلحة السّلوكيّة، و ليس المراد من السّببيّة المذكورة هو سببيّة الأمارة لحدوث مصلحة في المتعلّق، لما عرفت من انّها عين التّصويب، فكيف يقول بها من أنكر التصويب؟ و من المعلوم: انّ المصلحة السّلوكيّة لا تقتضي الأجزاء عند انكشاف الخلاف، فانّ المصلحة السّلوكيّة على القول بها انّما هو لتدارك فوت