فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - الثالث
يتضمّن النّسبة التّامّة، و تنقلب هذه النّسبة التّامّة بعد الاخبار بها إلى النّسبة النّاقصة التّقييديّة. و امّا قبل الحمل و الأخبار فليس هناك نسبة تامّة خبريّة حتّى تكون نتيجتها النّسبة النّاقصة المستفادة من هيئة ضارب.
و الحاصل: انّه يلزم القول بدلالة هيئة المشتق على النّسبة النّاقصة التقييديّة، القول بأنّ في مثل حمل الضّارب على زيد في قولك: زيد ضارب يتضمّن [١] نسبا أربع: نسبتين تامّتين، و نسبتين ناقصتين.
امّا التامّتان: فإحداهما نسبة الضّارب إلى زيد الّتي تكفّلها نفس الكلام، و ثانيهما النّسبة التّامّة التي تكون نتيجتها النّسبة النّاقصة المستفادة من هيئة ضارب، لما عرفت: من انّ كلّ نسبة ناقصة تقييديّة فهي من نتائج النّسبة التامة، فيلزم القول بدلالة الهيئة على النّسبة النّاقصة القول بوجود نسبة تامّة أخرى، غير نسبة الضّارب إلى زيد في قولك: زيد ضارب، حتّى تكون نتيجة تلك النسبة التّامة هي النّسبة النّاقصة المدّعى دلالة الهيئة عليها.
و امّا النّاقصتان: فإحداهما هي النّسبة النّاقصة التّقييديّة، الموضوع لها هيئة ضارب كما هو المدعى، و ثانيهما النّسبة النّاقصة التّقييديّة الّتي تكون نتيجة حمل الضّارب على زيد، حيث انّ الأخبار بعد العلم بها تكون أوصافا، فلا بدّ ان تحصل هناك نسبة ناقصة أخرى بعد الأخبار بضاربيّة زيد، فيتحصّل من قولك زيد ضارب نسب أربع، و هو كما ترى يكذبه الوجدان. مع انّه يلزم ان تكون النّسبة النّاقصة التّقييديّة في عرض النّسبة التّامّة الخبريّة، إذ قولك: زيد ضارب، متكفّل لنسبة تامّة خبريّة، و متكفّل لنسبة ناقصة تقييديّة الموضوع لها هيئة ضارب، و الحال انّه لا يعقل ان تكون النّسبة النّاقصة في عرض النّسبة التّامة، لما عرفت من انّ النّسبة النّاقصة تكون في طول النّسبة التّامّة و من نتائجها، فكيف يعقل ان تكون في عرضها؟
و بالجملة: دعوى انّ هيئة ضارب موضوعة بوضع حرفيّ للنّسبة النّاقصة
______________________________
[١] مرادنا من التضمّن الأعم من المطابقة و الالتزام، فلا تغفل و تتخيّل خلاف المراد- منه.