فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠١ - الأمر الثالث
و الحاصل: انّه بعد ما تقدّم من انّه لا يترتّب على البحث في وجوب المقدّمة ثمرة عمليّة أصلا، بل كان البحث علميا صرفا، فلا تكون المسألة مجرى لأصل من الأصول، بعد ما كانت الأصول مجعولة في مقام العمل، و ذلك واضح.
هذا تمام الكلام في مقدّمة الواجب. و الحمد للّه أوّلا و آخرا و الصّلاة على محمّد و آله.
و قد وقع الفراغ من تسويده ليلة الحادي عشر من شهر ذي القعدة.
القول في اقتضاء الأمر بالشّيء النّهي عن ضدّه
و تنقيح البحث فيه يستدعى تقديم أمور
الأمر الأوّل:
لا إشكال في انّ المسألة من مسائل الأصول، و ليست من المبادي الأحكاميّة، و ان كان فيها جهتها، إلّا انّ مجرّد ذلك لا يكفى في عدّها من المبادي بعد ما كان نتيجتها تقع في طريق الاستنباط، على ما تكرّر منّا في ضابط المسألة الأصوليّة.
الأمر الثّاني:
ليست المسألة من المباحث اللّفظيّة، لوضوح انّ المراد من الأمر العنوان الأعمّ من اللّفظي و اللّبي المستكشف من الإجماع و نحوه، بل هي من المباحث العقليّة، و ليست من المستقلّات العقليّة، بل هي من الملازمات- على ما تقدّم شرح ذلك في أوّل البحث عن وجوب المقدّمة- و ذكرها في المباحث اللّفظيّة لكون الغالب في الأوامر كونها لفظيّة.
الأمر الثّالث:
المراد من الاقتضاء في العنوان الأعمّ من كونه على نحو العينيّة، أو التّضمّن، أو الالتزام بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ، لأنّ لكلّ وجها بل قائلا. كما انّ المراد من الضّد ليس خصوص الأمر الوجوديّ، و ان كان الظّاهر منه ذلك، بل المراد منه مطلق المعاند الشّامل: للنّقيض بمعنى التّرك، و للأمر الوجوديّ الخاصّ المعبّر عنه