فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢ - الأمر الثالث
السّامع.
هذا و لكن التّحقيق:
انّ معاني الحروف كلّها إيجاديّة حتّى ما أفاد منها النّسبة و بيان ذلك: هو انّ شأن أدوات النّسبة ليس إلّا إيجاد الرّبط بين جزئيّ الكلام، فانّ الألفاظ بما لها من المفاهيم متباينة بالهويّة و الذات، لوضوح مباينة لفظ زيد بما له من المعنى للفظ القائم بما له من المعنى، و كذا لفظ السّير مباين للفظ الكوفة و البصرة بما لها من المعنى، و أداة النّسبة انّما وضعت لإيجاد الربط بين جزئيّ الكلام بما لهما من المفهوم، على وجه يفيد المخاطب فائدة تامّة يصح السّكوت عليها، فكلمة (من) و (إلى) انّما جيء بهما لإيجاد الرّبط، و احداث العلقة بين السّير و البصرة و الكوفة الواقعة في الكلام، بحيث لو لا ذلك لما كان بين هذه الألفاظ ربط و علقة أصلا.
ثمّ بعد إيجاد الرّبط بين جزئيّ الكلام بما لهما من المفهوم، يلاحظ المجموع من حيث المجموع، أي يلاحظ الكلام بما له من النّسبة بين اجزائه، فان كان له خارج يطابقه يكون الكلام صادقا، أي كانت النّسبة الخارجيّة على طبق النّسبة الكلامية، و إلّا يكون الكلام كاذبا، و ذلك فيما إذا لم تطابق النّسبة الكلامية للنسبة الخارجيّة، و أين هذا من كون النّسبة الكلاميّة حاكية عن النّسبة الخارجيّة؟
بل النّسبة الكلاميّة انّما توجد الرّبط بين اجزاء الكلام، و المجموع المتحصّل يكون امّا مطابقا للخارج، أو غير مطابق. و فرق واضح بين كون النّسبة الكلاميّة حاكية عن النّسبة الخارجيّة و مخطرة لها في ذهن السّامع و بين ان تكون النّسبة موجدة للرّبط بين اجزاء الكلام، و يكون المجموع المتحصّل من جزئيّ الكلام بما لهما من النّسبة له خارج يطابقه أو لا يطابقه، فظهر: انّ الحروف النّسبية أيضا تكون معانيها إيجاديّة لا إخطاريّة.
الأمر الثّالث:
قد ظهر ممّا ذكرنا وجه المختار من امتياز معاني الحروف بالهويّة عن معاني الأسماء تمايزا كليّا، لمّا تقدّم: من انّ معاني الأسماء متقررة في وعاء العقل، ثابتة