فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - الأمر الثاني
للقدرة قبل مجيئه و لا يلزم تحصيلها من قبل لو علم بعدمها بعد مجيء زيد، لأنّ المفروض انّ القدرة بعد المجيء هي المعتبرة و هي الّتي يكون لها دخل في الملاك، فما لم تحصل القدرة بعد المجيء لم يكن هناك ملاك للحكم ثبوتا، و ح لا موجب لإيجاب تحصيلها قبل مجيء زيد، فانّ عدم تحصيلها لا يوجب إلّا عدم ثبوت الملاك، و هذا لا ضير فيه لعدم اندراجه تحت دائرة الامتناع بالاختيار، لما عرفت غير مرّة انّ مورد القاعدة انّما هو فيما إذا كان الامتناع موجبا لتفويت الملاك بعد ثبوته، فلا يدخل فيها مورد عدم ثبوته، نعم يلزمه تحصيل القدرة على الإكرام في الغد بعد مجيء زيد بتهيئة مقدّماته لو لم يمكنه ذلك في الغد، لاندراجه حينئذ تحت قاعدة الامتناع بالاختيار كما لا يخفى وجهه.
و لعلّ مثال الحجّ من هذا القبيل، حيث نقول: انّه لا يجب عليه تحصيل المقدّمات من السّير و غيره قبل تحقّق الاستطاعة، و يجب عليه ذلك بعد حصولها، فانّ السّير قبل الاستطاعة يكون من قبيل تحصيل القدرة قبل مجيء زيد في المثال المتقدّم، بخلافه بعد الاستطاعة فانّه يكون من قبيل تحصيلها بعد مجيئه الّذي قلنا بلزومه.
و أخرى: تعتبر على وجه لا يلزم تحصيل المقدّمات قبل مجيء زمان الواجب، كما إذا أخذت القدرة شرطا شرعيّا في وقت وجوب الواجب، كما إذا قال: ان قدرت على إكرام زيد في الغد فأكرمه، بان يكون الغد قيدا للقدرة أيضا، كما انّه قيد للإكرام، و في مثل هذا لا يلزم تحصيل مقدّمات القدرة من قبل الغد كما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى عليك: انّ عدم وجوب تحصيل القدرة في هذا القسم، انما هو فيما إذا لم يتوقّف الواجب على تهيئة مقدّماته العقليّة الّتي لها دخل في القدرة قبل الوقت دائما أو غالبا، فلو توقّف الواجب دائما أو غالبا على تهيئة المعدّات قبل الوقت، بحيث يكون حصول المقدّمات في الوقت لا يمكن، أو أمكن بضرب من الاتّفاق، كان اللازم تهيئة المقدّمات من قبل، لأنّ نفس كون الواجب كذلك يلازم الأمر بتحصيل المقدّمات من قبل، و إلّا للغا الواجب بالمرّة فيما إذا كان التّوقّف دائميّا، أو قلّ مورده فيما إذا كان غالبيّا، ففي مثل هذا لا نحتاج إلى قاعدة الامتناع بالاختيار، بل نفس