فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٢ - المقدمة الثالثة
الطّلوع، لأنّ الصّوم هو الإمساك من أوّل الطّلوع، ففي الآن الأوّل الحقيقيّ من الطّلوع يتحقق شرط التّكليف و نفس التّكليف و امتثاله، بمعنى انّ ظرف امتثاله أيضا يكون في ذلك الآن و ان لم يتحقّق الامتثال خارجا و كان المكلّف عاصيا، إلّا انّ اقتضاء التّكليف بالصّوم للامتثال انّما يكون من أوّل الفجر، ففي أوّل الطّلوع تجتمع الأمور الثّلاثة: شرط التّكليف، و نفس التّكليف، و زمان الامتثال. و لا يتوقّف التّكليف على سبق تحقق شرطه آناً ما. كما انّه لا يتوقّف الامتثال على سبق التّكليف آناً ما، بل يستحيل ذلك.
امّا استحالة تقدّم زمان شرط التّكليف على نفس التّكليف، فلما عرفت من رجوع كلّ شرط إلى الموضوع. و نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى معلولها، أي من سنخ العلّة و المعلول، و ان لم يكن من العلّة و المعلول حقيقة، إلّا انّ الإرادة التّشريعيّة تعلّقت بترتّب الأحكام على موضوعاتها نحو تعلّق الإرادة التّكوينيّة بترتّب المعلولات على عللها. فيستحيل تخلّف الحكم عن موضوعه، كاستحالة تخلّف المعلول عن علّته، لأنّ مع التّخلف يلزم: امّا عدم موضوعيّة ما فرض كونه موضوعا و هو خلف، و امّا تأخّر المعلول عن علّته و هو محال. و لذا قلنا بامتناع كلّ من الشّرط المتقدّم و المتأخّر، و انّه يعتبر في شرط التّكليف ان يكون مقارنا له زمانا، و ان تأخّر عنه رتبة، و ذلك لأنّ الآن المتخلّف امّا ان يكون له دخل في ثبوت الحكم، و امّا ان لا يكون، فان كان له دخل فيلزم ان لا يكون ما فرض كونه تمام الموضوع أو الجزء الأخير منه كذلك، بل كان انقضاء ذلك الآن هو الجزء الأخير من الموضوع. و ان لم يكن لذلك الآن دخل يلزم تخلّف المترتب عمّا رتب عليه و تأخّر المعلول عن علته، و ذلك واضح.
و امّا استحالة تأخّر زمان الامتثال عن التّكليف، فلأنّ التّكليف هو الّذي يقتضى الامتثال و يكون هو المحرّك، فيكون نسبة اقتضاء التّكليف للحركة كنسبة اقتضاء حركة اليد لحركة المفتاح، و غير ذلك من العلل و المعلولات التكوينيّة.
نعم: الفرق بين المقام، و العلل التّكوينيّة، هو انّه لا يتوسّط في سلسلة العلل التّكوينيّة العلم و لا الإرادة، بل يوجد المعلول بعد علّته التّكوينيّة من دون دخل