فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الرابع
و مشروطا بالشّرط المتأخّر أيضا، و هو العصيان في حال التّسليمة، و حيث كان المختار امتناع الشّرط المتأخّر كان اللازم امتناع الأمر التّرتّبي. و إرجاع الشّرط إلى عنوان التعقب انّما يكون بعد مساعدة الدّليل و الاعتبار عليه، و المفروض انّه لم يقم دليل بالخصوص على ثبوت الأمر التّرتّبي في جميع موارد التدريجيّات، حتى يقال: انّ دلالة الاقتضاء تقتضي كون الشّرط هو عنوان التعقب، بل قد تقدّم انّ نفس الأدلّة الأوليّة تقتضي الخطاب الترتبي، بعد اشتراط كل تكليف بالقدرة على متعلقه، و معلوم: ان اقتضاء الأدلة الأولية ذلك انّما هو فيما إذا لم يلزم من الخطاب التّرتّبي امر غير معقول: من الشّرط المتأخّر. و امّا مع استلزامه ذلك، فالأدلة ح لا تقتضي الخطاب التّرتّبي، و تقل فائدة البحث عنه ح، لأنّ الغالب في الخطابات التّرتبيّة كون متعلقاتها تدريجيّة، مع استمرار عصيان الأمر المترتّب عليه، فيلزم في الغالب من الخطاب التّرتّبي الشّرط المتأخّر.
أقول: ضعف هذا الأشكال ممّا لا يكاد يخفى، لوضوح انّ هذا ليس إشكالا مخصوصا بالأمر التّرتّبي، بل توهّم هذا الأشكال مطّرد في جميع الأوامر التي تتعلّق بعدّة اجزاء متدرّجة في الوجود، كالصّوم، و الصّلاة، و الوضوء، و غير ذلك من المركّبات الارتباطيّة، لوضوح انّ الأمر بكلّ جزء مشروط بالقدرة على الأجزاء اللاحقة، فيلزم الشّرط المتأخّر في جميع المركّبات، و لو لم يكن هناك امر ترتّبي. و لا يلزم من القول بالأمر التّرتّبي إشكال زائد على الأشكال المطرد، فانّ الأمر المترتّب المتعلّق بما يكون تدريجيّ الحصول أيضا يكون مشروطا ببقاء القدرة إلى آخر الأجزاء، غايته انّ القدرة على الأجزاء اللاحقة انّما تكون باستمرار عصيان الأمر المترتّب عليه، فليس في الأمر التّرتبي إشكال سوى إشكال اعتبار بقاء القدرة إلى آخر الأجزاء في الأمر بأوّل الأجزاء في المركّبات الارتباطيّة، هذا.
و قد تقدّم الجواب عن هذا الأشكال المطرد، و بيان ضعف توهم استلزام الأمر بالمركّب للشّرط المتأخّر في بعض المباحث المتقدّمة. و حاصل الجواب: هو انّ لازم اعتبار الوحدة في المركّب من عدّة اجزاء متدرّجة في الوجود، هو ان تكون القدرة على كلّ جزء في حال وجوده شرطا بوجودها العينيّ الخارجيّ، و بالنّسبة إلى