فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٣ - القسم الثالث
يرجع الشّك إلى الشّك في تقييد الصّلاة بالوضوء و انّه شرط لصحتها، حيث عرفت ملازمة الشّكّ في ذلك للشّك في تقييد الصّلاة، و ح يرجع الشّك بالنّسبة إلى الصّلاة إلى الشّك بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي، و أصالة البراءة تقتضي عدم شرطيّة الوضوء للصّلاة و صحّتها بدونه، فمن هذه الجهة تكون النّتيجة النّفسيّة. و امّا من جهة تقييد وجوب الوضوء بوجوب الصّلاة فلا أثر لها، للعلم بوجوب الوضوء على كلّ حال نفسيّا كان أو غيريّا، نعم ربّما يثمر في وحدة العقاب و تعدّده عند تركه لكلّ من الوضوء و الصّلاة، و ليس كلامنا الآن في العقاب.
القسم الثّاني
ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير و الغيري، و لكن كان وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل، كالمثال المتقدّم فيما إذا علم قبل الزّوال، ففي هذا القسم يرجع الشّك في غيريّة الوضوء و نفسيّته إلى الشّك في اشتراطه بالزّوال و عدم اشتراطه، إذ لو كان واجبا غيريّا يكون مشروطا بالزّوال لمكان اشتراط الصّلاة به، و حينئذ يكون من افراد الشّك بين المط و المشروط، و قد تقدّم انّ مقتضى الأصل العملي هو الاشتراط، للشّك في وجوبه قبل الزّوال، و أصالة البراءة تنفي وجوبه، كما تنفي شرطية الصلاة بالوضوء، و لا منافاة بين إجراء البراءة لنفي وجوب الوضوء قبل الزوال و إجراء البراءة لنفي قيديّته للصّلاة كما لا يخفى.
القسم الثّالث
ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريّته، و لكن شكّ في وجوب الغير، كما إذا شكّ في وجوب الصّلاة في المثال المتقدّم و علم بوجوب الوضوء، و لكن شكّ في كونه غيريّا حتّى لا يجب لعدم وجوب الصّلاة ظاهرا بمقتضى البراءة، أو نفسيّا حتّى يجب.
فقد قيل في هذا القسم بعدم وجوب الوضوء و إجراء البراءة فيه، لاحتمال كونه غيريّا، فلا يعلم بوجوبه على كلّ حال هذا.
و لكن الأقوى وجوبه، لأنّ المقام يكون من التّوسّط في التنجيز الّذي عليه يبتنى جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي، إذ كما انّ العلم بوجوب ما عدا السّورة مع الشّك في وجوبها يقتضى وجوب امتثال، ما علم، و لا يجوز إجراء البراءة