فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٨ - الأمر الرابع
للاشتغال بالإزالة، بل يجب عليه قطعها لبقاء موضوع الإزالة و استمرار عصيانها إلى آخر الصّلاة، فلا يحرم قطع مثل هذه الصّلاة. و لا موقع للتّمسّك بحرمة الأبطال، بعد ما كان الأمر التّرتّبي محفوظا من أوّل الصّلاة إلى آخرها. فأقصى ما يقتضيه الأمر التّرتّبي هو صحّة الصّلاة لو لم يقطعها، و لا يقتضى حرمة قطعها. هذا إذا كان عالما بالنّجاسة قبل الصّلاة.
و امّا ان كان جاهلا بها، فحيث لم يتنجّز عليه الأمر بالإزالة لمكان الجهل بها، كان دخوله في الصّلاة ليس بالأمر التّرتّبي بل بأمرها الأوّلي، و توجّه عليه حرمة الابطال و قطع الصّلاة. فإذا علم بنجاسة المسجد في الأثناء، فيكون كما لو حدثت النّجاسة في المسجد في الأثناء، و من حين العلم يتوجّه عليه الأمر بالإزالة، فتقع المزاحمة ح بين الأمر بالإزالة مع حرمة قطع الصّلاة، و كلّ منهما يكون من المضيق. و دعوى أهمية حرمة القطع من وجوب الإزالة ليس بكلّ البعيد، فيكون الأمر بالإزالة حينئذ مترتّبا على عصيان الأمر بإتمام الصّلاة، مع انّه كان مترتّبا عليه لو كان عالما بالنّجاسة من أوّل الصّلاة. و هذا ما قلناه: من انّ الأمر قد ينعكس و يكون المترتّب مترتّبا عليه.
ثمّ انّ هناك فرعا محكيّا عن الفصول، يناسب ذكره في المقام[١] و هو انّه لو انحصر ماء الوضوء فيما يكون في الآنية المغصوبة، على نحو يحرم عليه الاغتراف منها للوضوء، و ذلك فيما إذا لم يكن بقصد التّخليص- على ما سيأتي ضابط التّخليص- فان اغترف منها ما يكفيه للوضوء دفعة واحدة، فهذا ممّا لا إشكال في وجوب الوضوء عليه بعد اغترافه، و ان عصى في أصل الاغتراف، إلّا انّه بعد العصيان و الاغتراف يكون واجدا للماء، فيجب عليه الوضوء. و امّا إذا لم يغترف ما يكفيه للوضوء دفعة واحدة، بل كان بنائه على الاغتراف تدريجا فاغترف ما يكفيه لغسل الوجه فقط، فالمحكيّ عن صاحب الفصول: انّه لا مانع من صحّة وضوئه ح بالأمر
[١] راجع الفصول، تقسيمات الواجب، تقسيمه إلى الواجب و المشروط، بيان وجه الفرق بين الواجب المعلق و الواجب المشروط، و تظهر الثمرة في وجوب المقدمات التي ...» ص ٨١