فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧١ - الأول
إلّا لم يكن مقتوليّة زيد بمناط مقتوليّة عمرو، بل زيد انّما قتل لمناط يخصّه، حسب موجبات قتله من خصوصيّاته و خصوصيّات القاتل، و كذا مقتوليّة عمرو.
و بالجملة: العبرة في القضيّة الخارجيّة، هو ان يكون الحكم واردا على الأشخاص و ان كانت بصورة القضيّة الكليّة، مثل كلّ من في العسكر قتل، فانّه بمنزلة زيد قتل، و عمرو قتل، و بكر قتل، و هكذا.
و امّا القضيّة الحقيقيّة: فهي عبارة عن ثبوت وصف أو حكم على عنوان أخذ على وجه المرآتيّة لأفراده المقدّرة الوجود، حيث انّ العناوين يمكن ان تكون منظرة لمصاديقها و مرآة لأفرادها، سواء كان لها افراد فعلية أو لم يكن، بل يصح أخذ العنوان منظرة للأفراد و ان لم يتحقّق له فرد في الخارج لا بالفعل و لا فيما سيأتي، لوضوح انّه لا يتوقّف أخذ العنوان مرآة على ذلك، بل العبرة في القضيّة الحقيقية هو أخذ العنوان موضوعا فيها، لكن لا بما هو هو حتّى يمتنع فرض صدقه على الخارجيّات و يكون كليّا عقليّا، بل بما هو مرآة لأفراده المقدّر وجودها بحيث كلّما وجد في الخارج فرد ترتّب عليه ذلك الوصف و الحكم، سواء كانت القضيّة خبريّة، أو طلبيّة، نحو كلّ جسم ذو أبعاد ثلاثة، أو كلّ عاقل بالغ مستطيع يجب عليه الحجّ، فانّ الحكم في مثل هذا يترتّب على جميع الأفراد الّتي يفرض وجودها بجامع واحد و بملاك واحد.
و بذلك تمتاز القضيّة الخارجيّة عن القضيّة الحقيقيّة، حيث انّه في القضيّة الخارجيّة ليس هناك ملاك جامع و عنوان عامّ ينطبق على الأفراد، بل كلّ فرد يكون له حكم يخصّه بملاك لا يتعدّى عنه، و من هنا لا تقع القضيّة الخارجيّة كبرى القياس و لا تقع في طريق الاستنباط، لأنّ القضيّة الخارجيّة تكون في قوّة الجزئية لا تكون كاسبة و لا مكتسبة، فلا يصح استنتاج مقتوليّة زيد من قوله: كلّ من في العسكر قتل، لأنّه لا يصح قوله: كلّ من في العسكر قتل، إلّا بعد العلم بمن في العسكر و انّ زيدا منهم، و بعد علمه بذلك لا حاجة إلى تأليف القياس لاستنتاج مقتوليّة زيد، و على فرض التّأليف يكون صورة قياس لا واقع له، كقوله: زيد في العسكر و كلّ من في العسكر قتل فزيد قتل، لما عرفت: من انّه لا يصح قوله: كلّ من في العسكر قتل، إلّا بعد العلم بقتل زيد، فلا يكون هذا من الأقيسة المنتجة.