فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٥ - الثالث
يكون كلا من الموصوف و الصفة، فتنحل قضية زيد ضاحك أو الإنسان ضاحك إلى قولنا الإنسان إنسان و قولنا الإنسان ذو ضحك، لأنّ القضيّة تتعدّد حسب تعدّد الموضوع أو المحمول، و في المقام المحمول متعدّد واقعا و ان كان واحدا صورة، لما عرفت: من انّ المحمول يكون كلّا من الصّفة و الموصوف، و ليس المحمول امرا واحدا مقيّدا، فقضيّة الإنسان ضاحك أو كاتب تنحل إلى قضيّة ضروريّة، و هي قولنا الإنسان إنسان، و إلى قضيّة ممكنة، و هي قولنا الإنسان ذو ضحك أو كتابة، و المراد من الانقلاب في كلام السّيد الشّريف هو هذا، أي انّ القضيّة بعد ما كانت ممكنة تنقلب إلى قضيّة ضروريّة و ان كان هناك قضيّة أخرى ممكنة، لأن ذلك لا يضر بدعوى الانقلاب.
و الحاصل: انّه فرق، بين ان يكون المحمول امرا واحدا مقيّدا، و بين ان يكون المحمول متعدّدا من الوصف و الموصوف. ففي الأوّل لا تنحلّ القضيّة إلى ضروريّة و ممكنة، و في الثّاني تنحلّ إلى ضروريّة و ممكنة، فانّ أخذ الموضوع في المحمول يوجب كون القضيّة ضروريّة، كما في قولك: زيد زيد الكاتب. كما انّ أخذ المحمول في الموضوع يوجب كون القضيّة ضروريّة كقولك: زيد الكاتب كاتب، فتأمل في المقام جيّدا.
و امّا ما أجاب به عن الإيراد بقوله: و فيه نظر إلخ، فلم نعرف له معنى محصّلا، فانّ العبرة في كون القضيّة ضروريّة أو ممكنة، هو ملاحظة مادّة المحمول و نسبته إلى الموضوع، فان كان المحمول ممّا يقتضيه ذات الموضوع، فالقضيّة تكون ضروريّة لا محالة كما في قولك: الإنسان ناطق، فانّ ذات الإنسان يقتضى الناطقية.
و ان لم يكن المحمول ممّا يقتضيه ذات الموضوع بل كان من الأوصاف الخارجة عن مقتضيات الذّات، فالقضيّة لا محالة لا تكون ضروريّة، سواء دام ثبوت الوصف للموضوع كما في قولك: كلّ فلك متحرّك دائما، أو لم يدم كما في قولك: الإنسان كاتب، فالعبرة في كون القضيّة ممكنة أو ضروريّة هو هذا، لا انّ العبرة بقيام الوصف بالموضوع خارجا و عدم قيامه، كما يعطيه ظاهر كلام الفصول (ره) فانّ القيام و عدم القيام خارجا أجنبي عن جهة القضيّة و انّها موجّهة بأيّ جهة من