فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - المقام الثاني من الأمر السادس
هذا إذا لم نقل بجعل السّببيّة. و امّا إذا قلنا محالا بجعل السّببية فكذلك أيضا، لأنّ سببيّة الأكثر الواجد للخصوصيّة المشكوكة معلومة، فلا يجري فيه حديث الرّفع، و سببيّة الأقلّ مشكوكة، و رفعها ينتج عدم جعله سببا، و هذا يوجب التّضييق.
نعم لو قلنا: بجعل الجزئيّة مضافا إلى جعل السّببيّة أمكن جريان البراءة حينئذ، لأنّ جزئيّة الغسلة الثّانية مثلا أو شرطيّة العصر مشكوك، و فرضنا انّها تنالها يد الجعل، فيعمّها حديث الرّفع و يوجب رفع جزئيّتها للسّبب، فيكون السّبب هو الفاقد للعصر أو الغسلة الثّانية، و لكن هذا يستلزم الالتزام بمحال في محال، محال جعل السّببيّة، و محال جعل الجزئيّة فتأمل.
فتحصل: انّه لا فرق بين المحصّل الشّرعي و المحصّل العقلي، و انّه في الكل لا مجال إلّا للاشتغال، لرجوع الشّك فيه إلى الشّك في المسقط و الامتثال.
ثمّ انّه لا فرق في المحصّلات، بين ان تكون مسبّباتها من الواجبات الشّرعيّة كالطّهارة بالنّسبة إلى الغسلات، أو كان من الملاكات و مناطات الأحكام و المصالح الّتي تبتنى عليها، بناء على كونها من المسبّبات التّوليديّة و ان منعناه سابقا أشدّ المنع، و لكن بناء على كونها من المسبّبات التّوليديّة يكون حالها بالنّسبة إلى الأفعال الّتي تقوم بها حال الطّهارة بالنّسبة إلى الغسلات الّتي تحصل بها، في عدم جريان البراءة عند الشّك في دخل شيء في حصولها. مع انّه لو سلّم الفرق بين المحصّلات الشّرعيّة و المحصّلات العقليّة، و قلنا بجريان البراءة في المحصّلات الشّرعيّة، لا يمكن القول بها عند الشّك في دخل شيء في حصول الملاك، بناء على كونه من المسبّبات التّوليديّة، و ذلك: لأن محصّليّة الصّلاة مثلا للملاك ليس بجعل شرعيّ، بل هو امر واقعيّ تكويني، و ليس من قبيل محصّليّة الغسلات للطّهارة حيث تكون بجعل شرعيّ، لوضوح انّ سببيّة الصّلاة للنّهي عن الفحشاء ليس بجعل شرعيّ، فيكون حال الصّلاة بالنّسبة إلى النّهى عن الفحشاء كحال الأسباب العقليّة بالنّسبة إلى مسبّباتها و انّه لا مجال لجريان البراءة فيها، و حينئذ ينسدّ جريان البراءة في الأقل و الأكثر الارتباطيين.