فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٦ - المقام الثاني
الوجه الثّاني:
من الوجهين الّذين استدل بهما القائل باقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه الخاصّ، هو مقدّميّة عدم أحد الضّدين لوجود الضّد الأخر، فيكون عدمه واجبا لوجوب مقدّمة الواجب، فيكون وجوده منهيّا عنه و هو المقصود. امّا وجه كون عدم الضّد مقدّمة لوجود الآخر، فلما بين المتضادّين من التّمانع، و معلوم انّ عدم المانع من اجزاء علّة وجود الشّيء،
و حيث انجرّ الكلام إلى ذلك، فلا بأس بالإشارة إلى مسألة مقدّميّة ترك أحد الضّدين للآخر الّتي وقعت معركة للآراء بين المتقدّمين و المتأخّرين.
فنقول: الأقوال في هذه المسألة على ما يظهر منهم خمسة:
١- قول بمقدّمية وجود أحد الضدين لعدم الآخر و مقدمية عدم أحدهما لوجود الآخر، فتكون المقدمية من الطرفين و هذا هو الّذي ينسب إلى الحاجبي و العضدي.
٢- و قول بمقدّميّة عدم أحد الضّدين لوجود الآخر و لا عكس، و هذا هو الّذي ينسب إلى المحقّق القمّي، و صاحب الحاشية، و السبزواري و غيرهم، و على ذلك بنوا اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه الخاصّ.
٣- و قول بمقدّميّة الوجود للعدم و لا عكس، و عليه يبتنى شبهة الكعبي من نفى المباح.
٤- و قول بنفي المقدّميّة من الجانبين لا مقدّمية الوجود للعدم و لا مقدمية العدم للوجود و هذا هو الّذي اختاره بعض المحققين و الّذي ينبغي البناء عليه، على ما سيأتي.
٥- و قول بالتّفصيل بين الضّد الموجود فيتوقّف وجود الآخر على رفع الموجود و عدمه فيكون عدم الضّد الموجود من اجزاء علّة وجود الضّد الآخر، و بين ما لم يكن أحد الضّدين موجودا، فانّه لا توقّف ح من الجانبين.
امّا القول الأوّل، ففساده غنيّ عن البيان، لاستلزامه الدّور الّذي لا يخفى على أحد.
و امّا القول الثاني، فقد عرفت انّ عمدة استدلالهم عليه هو تمانع الضّدين