فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥١ - الأمر الثاني
الأمر، و جعل هذا هو الأصل في تحقّق العبادة، و تلك الدّواعي من باب الدّاعي للدّاعي، و لا تصلح ان تكون هي تمام الدّاعي، بل لا بدّ من ان يأتي بالصّلاة بداعي امتثال امرها و يكون داعيه إلى ذلك هو دخول الجنّة مثلا، أو خوف النّار، أو كونه أهلا لذلك. فجعل أهليّته للعبادة الّتي هي أقصى مراتب العبادة في طول داعي امتثال الأمر.
و ذهب جماعة[١] إلى كفاية قصد جهة الأمر في العبادة، و لا تتوقّف على قصد خصوص امتثال الأمر، بل يكفى قصد الملاك و المصلحة الّتي اقتضت الأمر. و ذهب شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه إلى كفاية فعل العبادة للّه و لو مع عدم قصد الامتثال أو الجهة، بل يكفى كونها للّه كما يدلّ على ذلك بعض الأخبار، و قد ذكرنا تفصيل ذلك في الفقه عند البحث عن نيّة الصّلاة[٢] فراجع.
و على كلّ حال، ان أخذ خصوص قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر يستلزم ما ذكرناه من تقدّم الشّيء على نفسه في مرحلة الإنشاء، و الفعليّة، و الامتثال. و ان أخذ قصد الجهة في متعلّق الأمر لا قصد امتثال الأمر يلزم الدّور، و ذلك لأنّ قصد المصلحة يتوقّف على ثبوت المصلحة و لو فيما بعد، و المفروض انّه لا مصلحة بدون قصدها، إذ قصد المصلحة يكون من أحد القيود المعتبرة، و الصلاة لا تشتمل على المصلحة إلّا بعد جامعيّتها لجميع القيود المعتبرة فيها الّتي منها قصد المصلحة، فكما انّ الصّلاة الفاقدة للفاتحة لا يكون فيها مصلحة، كذلك الصّلاة الفاقدة لقصد المصلحة لا تشتمل على المصلحة، فيلزم ح ان تكون المصلحة متوقّفة على القصد إليها، و القصد إليها يتوقّف على ثبوتها في نفسها من غير ناحية القصد إليها، فلو جاءت من ناحية نفس القصد إليها يلزم الدّور، و ذلك واضح. فإذا امتنع القصد على هذا الوجه، امتنع جعل قصد المصلحة قيدا في المتعلّق، لأنّ جعل ما يلزم منه المحال محال.
هذا إذا قلنا باعتبار قصد الجهة.
[١] ذهب إليه أستاذ الأساطين الشيخ الأنصاري، و عليه جماعة من محققي تلامذته.
[٢] راجع المجلد الثاني من تقريرات بحث الأستاذ في مباحث الصلاة للمحقق الآملي قدس سره. ص ٢٧